فهرس محتويات صحيفة قبيلة الأنباريين وكتاب أضواء على عشيرة الأنباريين إعداد المحقق المؤرخ عباس كاظم المرادي
وضرورة صلة الرحمة ومعرفة القرابة
وحرمة التفاخر بالأنساب
المقدمة :
بسم الله الرحمن الرحيم : والحمد لله رب العالمين ، الأول
قبل الإنشاء والإحياء ، والأخر ببعد فناء الأشياء ، والذي لا يحاط به علما ولا
تعد نعمه بإحصاء ، والحمد لله الذي خلق فسوى ، فأنشأ الملائكة وعلى العرش أستوى
، وخلق الكرسي والسموات العلى ، وما بينهم وعالم الدنيا ، والكواكب والنجوم وللأرضي
دحى ، وخلق اليل والنهار والفصول والجو والهوى ، وبالسحاب والأمطار للعيون والأنهر
أجرى ، وأخرج كل نبات حسن وهيئ المرعى ، وأطعم البشر و الحيوان فاكهة وأبى ، وأنعم
على العباد بنعم لا تحصى ، وكرم بني الإنسان وأختار لهم رسل وأنبياء وأوصياء ولهم
هدى .
فصلى الله على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين ، وسلم وبارك
وترحم وتحنن عليهم أجمعين ، بصلاة لا تعد ولا تحصى إلى يوم الدين ، وأنزل كل رحمة
خير وبركة على صحبهم المنتجبين ، وعلى كل أتباعهم حقا وشيعتهم والموالين .
والحمد لله : الذي عرفنا بالمصطفين الأخيار و المنعم عليهم
الأكرمين ، ونجانا بهم من عمى البصيرة والدين ، وأبعدنا عن أئمة الضلال والمغضوب
عليهم من أولياء الشياطين .
أما بعد يا طيب : فهذه صحيفة كريمة تعرفنا شريحة وقسم من أولياء
نبي الرحمة وآله الطيبين الطاهرين ، وتبين لنا نسبهم واتصالهم بوالي مخلص لسيد
الأوصياء وأمير المؤمنين عليه السلام ، وهو الشهيد حسان البكري من ربيعه من بكر
ابن وائل من شيبان ، وتبين فرع قبيلته ونسبهم وعشائرهم ومحل تواجدهم ومضايفهم.
وبيان وتعريف : لشؤون كريمة تخصهم ، مع تجميع لمدارك وكتابات
ومقالات تاريخية تخصهم ، وتعريف رواة عن أهل البيت عليهم السلام منهم ، أو أنهم
يتلقبون بالأنباريين موالين لهم ، مع ذكر شخصياتهم وشيوخهم الحاضرين في زمننا هذا
والمعاصرين لنا ، وذكر لشهدائهم الكرام ، مع التوثيق بالأفلام والصور .
مع مقدمة : تبين أهمية معرفة النسب وضرورة صلة الرحم ، مع
شرح أية كريمة مختصة بتقسم الله للبشر بشعوب وقبائل بعد أن خلقهم من ذكر وأنثى
، ثم جعل التقوى هي الشرف الحقيقي والنسب المنجي والفخر الأبدي والصادق الحق الباقي
في نعيم دائم .
ويا طيب : إن كاتب هذه الصحيفة طالب علوم دينية ، ولم يكاد
يشغلني شيء عن نشر معارف أهل البيت عليهم السلام من فترة طويلة ، ولم أدخل هذا
الباب من تعريف تأريخ الأنباريين إلا لضرورة ووجوب صلة الرحم في الدين الإسلامي
، وتأكيدها بشدة واستحبابها بروايات كثيرة صحيحة موثوقة من أهل البيت عليهم السلام
، فأحببت أن لا يفوتني هذا الباب من الثواب وضرورة تعريفه للناس ليتعاونوا على
البر والتقوى ، وليعين قويهم ضعيفهم بالعدل وعلى الإيمان ، وليشارك غنيهم من لم
تأته الدنيا بالإحسان ، وليساعد وجيههم من نالته نواكب الدنيا نوائب الدهر ، وحتى
أحث فيها على ما يشد أواصر الأخوة الإيمانية بين الأقارب ، ويجمعهم على الهدى الحق
والصراط المستقيم لأهل البيت عليهم السلام .
وبالخصوص : حين رأيت مجتمعاتهم ومنتدياتهم ومضايفهم وأقوالهم
واهتمامهم وكتاباتهم وما ينشرون على المواقع الاجتماعية ، كلها تصب في تعريف الحق
ونصر العدل وحب البر والإحسان ، وعلى نهج الإيمان والتقوى ، والموالاة لمراجع الدين
المجتهدين الطيبين والسير على خطاهم حقا ومخلصين ، وتنفيذ أوامرهم على طول الزمان
والتأريخ وبالخصوص في الوقت الحاضر ، فحببت أن أكون معهم شرعا وعرفا واقعا ومنهم
علما وعملا ونسبا ، فأشاركهم بما يؤصل أوصر الحق والهدى بينهم ، وما يؤكدا ضرورة
تناصرهم وتعاونهم على البر والتقوى ، وأجمع لهم ما ينفعهم في تعريف النسب لمن مضى
، وما يقوي العمل بالهدى ، وأسأل الله التوفيق ، وأن يحفظهم ويحفظ جميع المؤمنين
والموالين وأنصار أهل البيت عليهم السلام من جميع المؤمنين وكل الشعوب والقبائل
والعشائر والتجمعات ، وينصرهم ويؤيدهم بفضله إنه أرحم الراحمين .
خادم علوم آل محمد عليهم السلام
حسن جليل الأنباري
موسوعة صحف الطيبين
ذ
قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى :بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ
الرَّحِيمِ
{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ
إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى
وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا
إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ
إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13) }
الحجرات .
يا طيب : بين يديك تفسير آية كريمة تبين أهم ما يوصل لرضا
الله تعالى ويدخل العباد في رحمته وينزلهم في خيره وبركاته ويوصلهم لنعيمه ، فعرف
سبحانه وتعالى فيها سبب خلقه للبشر من ذكر وأنثى وغرضه ، ثم جعلهم أقسام منتشرون
في الأرض على نحو شعوب وقبائل ، بأنه قد وضع لهم دستور حياة ومنهج سعادة فيما بينهم
، و إن اتبعوه نالوا كل خير وبركة ونعيم وإحسان وبر منه ومنها ، وهو قد بينه سبحانه
بكلمات مختصرة واسعة المعنى ، وكلمات موجزة ضروري التحقق بها من كل العباد ، وفيها
دستور حياة واجب حتمي على البشر كله بشعوبه ومجتمعاته وقبائله وعشائره وأسره و
أفراده .
وهو تعالى خلق البشر : ليتعارفوا بالتقوى ، لينالوا رضا الله
وسعاد الدارين بالحق الآخرة والأولى .
ومن المحقق : أن التعارف تعاون متبادل الرضا ، وإلا يكون
تلاقي تناكر وتباعد بل تباغض وغيظ .
وبيانه : إنه حين نرى إنسان يبذل ما عنده وأشياءه العزيزة
أو شيء مما يملكه أو أي خدمة يقدمها لغيره ، واقعها أنه عرفها لغيره أي في الحقيقة
حب التعاون بأخذ ما عنده على أن يعوض بما يناسبه ليسد خلته ويستمر بعيشه ، أي قدم
معروفه وحب تبادله ، ولذا يجب على من يحب المعاملة معه أن يعينه بما يناسبه بتبادل
ما يعوضه بالرضا بينهم ، وإن لا يهضمه حقه أو يغبنه فيغيظه .
ولذا يا طيب : جاء في كثير من الروايات إن معنى لتعارف كبيان
لغرض الخلقة وهو التعاون ، فحقيقة التعارف الحق الصادق ، يوجب التعاون على البر
والتقوى والإحسان ، والتفضل والامتنان ، والرحمة والأمن والإيمان ، ويوجب السعادة
وكل خير ونعيم وبركة للبشرية ، ويمنع التناكر والتباعد والتكبر والتفاخر والهجران
، بل والحسد والبغي والبغض والعداوة والتنافر والشنئان ، ويبعد عن كل ما يسلب الأمن
والراحة والاطمئنان .
فلذا بين سبحانه : بعد ما عرفنا أن غرض الخلقة التعارف أي
التعاون ، فيكون أكثر العباد عونا بما عنده من الحلال لغيره سواء إهداء أو معاملة
أو بيع وشراء يكون أشد تقوى ، فلخص الله سبحانه كل نشأة التكوين وغرضها بآية واحده
، وهو بأنه أكثركم تعاون بكل تصرفه بأن يكون حسن ، هو أتقاكم فيكون أقربكم رضا
لله ويتحقق بنعيمه ، لأنه لابد أن يكون المتقي بعيدا عن كل محرم مكروه مبغوض لله
تعالى ، وأشدها ابتعادا عن العدوان والبغي على العباد ، وأكثرهم محبة لله تعالى
وعباده وأنواع خلقه ، فهو عون للعباد في قضاء حوائجهم وعدم ظلمهم ، فضلا عن ظلم
نفسه بالمعصية والحرام ، فكون العبد المتعارف بتعاون بحق متقي ، هو لأنه متحقق
بكل حلال موجب لرضا الله تعالى من غير بغي ، وإن أفضل التعارف والتعاون هو بين
القربى وأولي الأرحام .
علما : إن التعارف والتعاون ، لا يقتصر على المعاملة والتجارة
، بل يشمل بذل المال إنفاقا أو قرضا ، بل يشمل بذل المساعدة بالبدن أو بالجاه ،
أو بالكلمة الطيبة والخلق الحسن ، وإراءة الطريق الصحيح حين المشاورة ، وأن لا
يخون ولا يغدر ولا ينكث ، وإن يكون متسم بسمات الصالحين والخيرين ، بعيد عما يشين
المروءة ، ملتزم بتعاليم الله تعالى مبتعدا عن حرامه ومعاصيه ، فهو من العابدين
الشاكرين لينال ثواب الدارين ونعيم وسعادة الدنيا والآخرة ، وإلا من يتعاون يريد
الدنيا فهي نصيبه منها لا غير .
ويا طيب : بعد أن عرفنا هذا نتدبر في ما ذكروا لها من تفسير
وروايات :
قال : الفضل ابن الحسن الطبرسي في تفسير الآية :
قوله تعالى : { يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ
مِنْ ذَكَرٍ وَ أُنْثى } .
أي من : آدم و حواء ، و المعنى أنكم متساوون في النسب ، لأن
كلكم يرجع في النسب إلى آدم و حواء ، زجر الله سبحانه عن التفاخر بالأنساب.
ثم ذكر سبحانه : أنه إنما فرق أنساب الناس ليتعارفوا ، لا
ليتفاخروا .
فقال : { وَ جَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَ قَبائِلَ }.
و هي : جمع شعب ، و هو الحي العظيم ، مثل مضر و ربيعة .
و قبائل : هي دون الشعوب ، كبكر من ربيعة ، و تميم من مضر ، هذا
قول أكثر المفسرين .
وقوله تعالى : { لِتَعارَفُوا } .
أي جعلناكم : كذلك لتعارفوا ، فيعرف بعضكم بعضا ، بنسبه و
أبيه و قومه .
و لو لا ذلك : لفسدت المعاملات ، و خربت الدنيا ، و لما أمكن
نقل حديث .
وقوله تعالى : { إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ
} .
أي إن : أكثركم ثوابا ، و أرفعكم منزلة عند الله ، أتقاكم
لمعاصيه ، و أعملكم بطاعته .
و روي : عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال :
يقول الله تعالى يوم القيامة :
أمرتكم : فضيعتم ما عهدت إليكم فيه ، و رفعتم أنسابكم .
فاليوم : أرفع نسبي ، و أضع أنسابكم .
أين المتقون : { إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ
} .
و روي أن رجلا : سأل عيسى بن مريم ، أي الناس أفضل ؟
فأخذ عليه السلام : قبضتين من تراب .
فقال : أي هاتين أفضل ، الناس خلقوا من تراب ، فأكرمهم أتقاهم
.
روى أبو بكر البيهقي : بالإسناد عن عباية بن ربعي :
عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
:
إن الله عز و جل : جعل الخلق قسمين ، فجعلني في خيرهم قسما
.
و ذلك قوله : { وَ أَصْحابُ الْيَمِينِ } و { أَصْحابُ الشِّمالِ
} ، فأنا من أصحاب اليمين ، و أنا خير أصحاب اليمين .
ثم جعل القسمين : أثلاثا فجعلني في خيرها ثلثا .
و ذلك قوله : { فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ } و { أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ
} و {السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ }.
فأنا : من السابقين ، و أنا خير السابقين .
ثم جعل الأثلاث : قبائل ، فجعلني في خيرها قبيلة .
و ذلك قوله : { وَ جَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَ قَبائِلَ } .
فإني : أتقي ولد آدم ، و لا فخر .
و أكرمهم : على الله ، و لا فخر .
ثم جعل القبائل : بيوتا ، فجعلني في خيرها بيتا .
و ذلك قوله عز و جل : { إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ
عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً (33) } الأحزاب
.
فأنا و أهل بيتي : مطهرون من الذنوب .
قوله تعالى : { إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ } بأعمالكم .
قول تعالى : { خَبِيرٌ } ، بأحوالكم ، لا يخفى عليه
شيء من ذلك .
مجمع البيان في تفسير القرآن ج9ص207 .
هذا بعض التفسير للآية الكريمة : ونتدبر في أمور متعلقة بضرورة
المودة للقربى وصلة الرحم ، وبصورة خاصة وعامة ، وحرمة التفاخر بالأنساب .
يا طيب : تتمة للفائدة نذكر بعض الآيات التي تسبق آية إنا
خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ...، وفيها بيان رباني لطيف
، يعرف أهم وقائع التعارف بين البشر من ذكرا أو أنثى أو شعوب وقبائل وما يحصل بينهم
من حوادث الزمان ، فبين الله سبحانه :
إن من أهم شؤون : ذوي الشأن وأهل العقد والحل من أهل الشعوب
والقبائل أو فقل شيوخهم وكبارهم ، أو ما نسميهم من سادة القوم وقادتهم ، هو نصر
الحق وإقامة الصلح بين الشعوب بل حتى بين القبائل بل بين الأفراد وبالخصوص المؤمنين
منهم ، وأن يقوموا بالعدل والإحسان فيما بينهم ، وأن ينصرون المظلوم ويأخذوا له
حقه ، ويوقفون الظالم عند حده ، كما وأصاهم الله سبحانه ، بأن يقموا الصلح بينهم
و بالعدل وعلى التقوى ، وبين لهم أهم أركانها .
وأصاهم سبحانه : بأن لا يسخر قوم من قوم ، وأن لا يتلامزوا
بذكر عيوب بعضهم البعض ، ولا يتنابزوا بالألقاب وباسم لا يحبه ، لأنه فسق ولا يصح
من المؤمن والإنسان الشريف النبيل أن يأتي به ، وإن من يستصغر غيره فهو من أهل
الفسق والجور والفجور ويخرج من معالي حقوق الإنسانية فضلا عن التقوى فيكون ظالم
غير منصور من المؤمنين ، ويجب أن ينتصف منه .
كما وصى سبحانه : بأن نظن ظن حسن بالعباد ، وأن لا نتجسس عليهم
ولا نغتاب بعضنا البعض ، فجعل الغيبة وما يشابهها أو يتفرع عليها من النميمة من
الغدر والخيانة وما يخالف مجالس الأمانة وما يوجب اطمئنان النفس ، فجعله جيفة أي
ميتة لا تؤكل من قبل الإنسان النبيل الفاضل ، وإنها أعمال تخالف التقوى أيضا ،
ويكون الإنسان خفيف الميزان .
ثم عرفنا الله سبحانه : بالآية الكريمة بأنه غرض الخلقة من
ذكر وأنثى وشعوب وقبائل ، ليتعارفوا ويتعاونوا بالتقوى وما يوجب القرب من الله
تعالى ، لا أن يأتوا بما يوجب التناكر والتباغض والتعالي والظلم وغيره مما يفرق
بين العباد ويوجب بينهم الضغينة بالأخلاق المذمومة والأفعال القبيحة المشؤومة ،
بل عمل بمعارف الإيمان وما عرفه الله من الهدى والذي فيه تقوى وحاجز عما يخرج من
طاعة الله ، بل الإنسان الطيب يتقوى بهمة عالية وعزيمة صادقة على ما أمر به من
معالي الأخلاق الإسلامية والآداب الربانية الكريمة الحسنة ، والتي توجب المودة
والمحبة والتقارب والتألف والتعاون بين المؤمنين بل بين الناس كلهم ، بل ما يوجب
التعارف والمعرفة والمعروف في كل أنواع التعامل بين العباد .
وكلام الله خير : من كل كلام وبيان للمتدبر به ، نذكر الآيات
بقول الله تعالى وهي تفسر نفسها وتغني عما ذكرنا ، وبالكلام البليغ الجامع لكل
الحكم وما يقال في تفسيرها ، بقوله سبحانه وتعالى :
{ وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا
فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا
فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى
فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي
حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ
فَإِن فَاءتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ
وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ
(9)
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ
فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ
وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (10)
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ
عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ
وَلَا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ
وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ
وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ
بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ
وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (11)
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ
إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ
وَلَا تَجَسَّسُوا
وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا
أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ
وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ (12)
يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم
مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى
وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ
لِتَعَارَفُوا
إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ
إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13) } الحجرات .
يا طيب : ما تلوت من الآيات بيان كريم لدستور الحياة والسعادة
بين البشر ، وكيف يتكرم الإنسان ويعلو بخلق كريم وآداب حسنة فاضلة ، يجعله شخصية
محترمة ومحبوبة من العباد ، ويسمع كلامه وينفذ قوله إن تحلى به ، فإنه حين يكون
متقي المحرمات وعامل بالواجبات ، ويعمل بالعدل والإحسان ، ولا يتصف بالأخلاق المذمومة
وبعيد عن الآداب المنبوذة ، حتما يكون شخصية فاضلة كريمة ويقدم في المجتمع ، وبالخصوص
إن كان أصيل ومعروف بهذه المواصفات الكريمة في نسبة فيكون فاضل كابر عن الكابر
ومحترم في قبيلته ومجتمعه .
كما يا طيب : حرم الله الافتخار بالمال والأنساب والأسباب
والجاه بدون تقوى ، بل لا فخر له ولا احترام حقيقي قلبي من الناس له ولا من أقرب
المقربين له إن من لم يكن متقي صالح ، ولذا عرفنا الله تعالى في آية التعارف بالتقوى
مناط وسبب الكرامة في الدنيا والآخرة وبين العباد ، فيجب الالتزام بها وبالخصوص
حين نراجع أهم آداب الدين والإسلام في الآيات قبلها ، ونتخلى عن كل صفة مذمومة
ونتحلى بالأخلاق والأفعال والصفات الممدوحة والتي تجمعها كلمة :
التقوى : وهي ملكة نفسانية وإرادة روحانية وعزيمة وجدانية
، تدعو الإنسان المؤمن لطاعة الله المنعم وشكره ، وتمنع من الوقوع في المعاصي ،
وتحفظه بجناحي رجاء الثواب وخوف العقاب من الانزلاق عن كل ما يبعد عن الله تعالى
، وتقويه بنفس مطمئنة بذكر الله في جميع الأحوال وفي كل مكان وأي زمان ، فلا يتوانى
عن طاعة الله تعالى وإتيان ما أحب ويقرب منه ، من العلم الحكيم والعمل الصالح والسيرة
الحسنة والسلوك الفاضل والقول الحسن والفعل الجميل والصفات الكريمة ، ويكون ذو
ذات طيبة بكل فعل خير وعبادة وطاهرة من كل معصية وقبيح وشر ، ولا يخالف أوامر الله
تعالى ، ولا يقترب من ما نهى عنه بل ولا يفكر فيها ، وإن حصل ما يبعده عنه تعالى
يستغفر الله وينيب إليه فورا ويتوب إليه في كل انتباه بعد غفله ، ولا يصر مستكبرا
على ما وسوس به الشيطان وتسول له النفس الأمارة بالسوء ، كما وإن للتقوى مراتب
كثيرة جدا ولعلها على عدد مراتب درجات الجنة من أضعف الإيمان إلى أصحاب اليقين
وعينه وحقه .
والله تعالى : مدح التقوى وذكر فضلها في كثير من الآيات ،
منها :
قال الله تعالى :{ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ
اللّهُ
وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ
يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ (197) } البقرة.
و قوله تعالى : { اتَّقُوا اللَّهَ حَقَ تُقاتِهِ
} :
أَنَّ مَعْنَاهُ : أَنْ يُطَاعَ فَلَا يُعْصَى ، وَ يُشْكَرَ
فَلَا يُكْفَرَ ، وَ يُذْكَرَ فَلَا يُنْسَى، وَ هُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ أَبِي
عَبْدِ اللَّهِ الصادق عليه السلام .
وفي تفسير العياشي : عن الحسين بن خالد، قال: قال أبو الحسن
الأول عليه السلام : كيف تقرأ هذه الآية : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ
آمَنُواْ
اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ
وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ (102)
} آل عمران .
قال عليه السلام : مَاذَا ؟
قلت : مُسْلِمُونَ .
فقال عليه السلام : سبحان الله ! يوقع عليهم الإيمان فيسميهم
مؤمنين ، ثم يسألهم الإسلام ، و الإيمان فوق الإسلام ! .
قلت : هكذا تقرأ في قراءة زيد .
قال عليه السلام : إنما هي في قراءة علي عليه السلام ، و هي
التنزيل الذي نزل به جبرئيل على محمد صلى الله عليه و آله { إِلَّا وَ أَنْتُمْ
مُسَلِّمُونَ } لرسول الله صلى الله عليه و آله ، ثم للإمام من بعده .
البرهان في تفسير القرآن ج1ص668 ح1857/3 .
يا طيب : تجد في الموقع لمحق تفسير سورة الحجرات كامل عن الميزان
في تفسير القرآن للعلامة السيد محمد حسين طباطبائي رحمه الله ، فتدبر فيها كلها
، فإنه فيها بحث علمي وجداني روائي تحليلي عميق ، ينتفع به من يحب التوسع بالمعرفة
في أهم آداب الدين .
عن علي بن النعمان : عن ابن مسكان ، عن أبي حمزة عن
يحيى ابن أم الطويل قال :
خطب أمير المؤمنين عليه السلام الناس :
فحمد الله : و أثنى عليه .
ثم قال عليه السلام :
لا يستغني الرجل : و إن كان ذا مال و ولد .
عن عشيرته : و عن مداراتهم ، و كرامتهم ، و دفاعهم عنه ، بأيديهم
و ألسنتهم .
هم : أعظم الناس حياطة له من ورائه ، و المهم لشئونه .
و أعظمهم : عليه حنوا ، إن أصابته مصيبة ، أو نزل به يوما بعض
مكاره الأمور .
و من يقبض : يده عن عشيرته ، فإنما يقبض عنهم يدا
واحدة ، و تقبض عنه منهم أيدي كثيرة .
و من محض عشيرته :
صدق : المودة ، و بسط عليهم يده بالمعروف
إذا وجده .
ابتغاء : وجه الله ، أخلف الله له ما أنفق في دنياه ، و ضاعف
له الأجر في آخرته .
و إخوان الصدق : في الناس ، خير من المال يأكله و يورثه .
لا يزدادن : أحدكم في أخيه زهدا ، و لا يجعل منه بديلا ، إذا
لم ير منه مرفقا ، أو يكون مقفورا من المال .
لا يغفلن : أحدكم من القرابة ، يرى به الخصاصة ، أن يسدها مما
لا يضره إن أنفقه ، و لا ينفعه إن أمسكه .
كتاب الزهد لابن سعيد ص37ح98 .
وفي نهج البلاغة : بدل الجمل الأخيرة :
ألا لا يعدلن : أحدكم عن القرابة يرى بها الخصاصة ، أن يسدها
بالذي لا يزيده إن أمسكه ، و لا ينقصه إن أهلكه .
و من يقبض : يده عن عشيرته ، فإنما تقبض منه عنهم يد واحدة
، و تقبض منهم عنه أيد كثيرة .
و من تلن : حاشيته يستدم ، من قومه المودة .
نهج البلاغة ص64خ23 .
يا طيب هذه كلمات عالية المباني عميقة المعاني ، وفيها موعظة
وحكمة بتطبيقها يسعد البشر في وضعه الإنساني ، ويزيده شرفه ونبله في تصرفه الإيماني
، فبعد أن حمد الله وأثنا عليه ، يوجب أمير المؤمنين بقدر المستطاع الحنو والحب
والرأفة والتكريم والمودة والمدارات والدفاع عن أبناء العشيرة ، ونصرهم باليد واللسان
، وبما معناه وتفسيره نصر أبن العشيرة ظالما ومظلوما ، نصره ظالما بردعه عن الظلم
والبغي ونصيحته بحرمة الجور ، وإنه يرجع عليه بالذنوب والسيئات في النفس وقبح الروح
والسمعة ، وله عذاب عظيم في الدنيا والآخرة ، وإن البغي يرجع لصاحبة مضاعف بحكة
الله وتقدير الأمور ، ونصره مظلوما بأخذ الحق له ومساعدته في إرجاع ما هضم منه
.
كما عليه السلام عرفنا : بأن سجية الخلقة إن وصل أبناء عشيرته
توجب حبهم ومدارتهم له وحياطتهم له بالدفاع عنه ، ومساعدته في شؤون الحياة ودرء
مكاره الأمور عنه ، والإنسان معرض لتقلب الأحوال ، وإن دام في النعمة فلا نعمة
أفضل من الأفعال الصالحة التي تقربه لله تعالى وأوجبها في العمل الصالح مدرات ومساعدة
العباد وبالخصوص أولى القرب والرحم .
وبين عليه السلام : أن الإنسان هو فرد اجتماعي لابد له من
أن يتعارف ويتعاون من الآخرين ، وأقرب الناس له عشيرته يحسن أن يمد يده لمساعدتهم
بما يستطيع ، وإن قبض يده الواحدة ولم يعتني بهم ولم يجتمع معهم ، يخسرهم كلهم
ولم تصل أيديهم لمساعدته لأنهم لا يعرفون بأحواله ولا أهتم بهم ليهتموا به .
كما أنه عليه السلام : عرفنا أنه يجب على من يصل عشيرته يكون
ممحضا أي مخلصا في عمله ويقصد به قربة إلى الله تعالى ، ويكون له طاعة وعبادة لله
سبحانه لأنه هو أمره بوصل القربى كما عرفنا في تفسير الآية وفي آيات كثيرة خصة
بأهل البيت وعامة بين كل البشر ، فيجب على من يحب أن يصل أبناء عشيرته ورحمه أن
وجد عنده شيء من المعروف والخير والبر والإحسان ، يجب ويحسن له أن يريد به وجه
الله سبحانه والقربة إليه أولا ، فيخلف الله عليه ويزيده من فضله في الدنيا ، ويضاعف
له الأجر والحسنات في الآخرة .
وعرف عليه السلام : إن الأخ الصادق وبالخصوص القربى وذوي الرحم
خير من المال الزائد عنده ويجمعه لورثته ولا ينفقه في سد نقص أو خلة لقراباته ،
وثم عمم عليه السلام لكل الأصدقاء المقفورين أين الخالين من المال مثل الأرض القفر
الخالية من النبات ، فيحسن أن يساعد عباد الله بما يستطاع وبالخصوص الإخوان في
الله وبالأخص الأقرباء الأقرب فالأقرب .
ثم يؤكد عليه السلام : مرة أخرى بل مرة ثالثة ورابعة بالتدبر
في كلامه ، ويعرفنا ضرورة وصل القرابة وبالخصوص من به خصاصة وحاجة ومنقصة ، في
أن يقدم ويسارع في سدها ويعينه بما يستطيع من جاه أو شأن أو مال أو بيده أو بكلامه
وتعريفه طريق النجاة من مخمصته ، وبالخصوص المال الزائد عنده الذي لا يزيده أن
أمسكه فإنه لا يحتاجه فعلا وفائض عن حاجته ، وكذلك إن أعطاه لا يؤثر عليه فينقصه
ويقله .
ثم يطلب الإمام عليه السلام : بنص كلامه ومعناه وفحواه من
المؤمن وأتباعه ومواليه ومن يسمع كلامه فيطبقه قربة إلى الله تعالى ، و أن لا يتجبر
ولا يتكبر ولا يتفاخر ولا يتعالى ولا يبتعد عنهم ، بل يقترب منهم بمدارات ومودة
وتكريم ، كما ذكر في أول كلامه وأكده بضرورة اللين والكلام الحسن والمجاملة اللطيفة
وعن حب ومودة لهم ، فيستديمهم جنبه ويفرح بهم ويفرحون به من دون تباغض ولا ما نغص
الأخوة والقرابة .
قال أمير المؤمنين عليه السلام :
وَ أَكْرِمْ عَشِيرَتَكَ :
فَإِنَّهُمْ : جَنَاحُكَ الَّذِي بِهِ تَطِيرُ .
وَ أَصْلُكَ : الَّذِي إِلَيْه تَصِيرُ ، وَ بِهِمْ تَصُولُ .
وَ هُمُ : الْعُدَّةُ عِنْدَ الشِدَّةِ .
فَأَكْرِمْ : كَرِيمَهُمْ ، وَ عُدْ سَقِيمَهُمْ .
وَ أَشْرِكْهُمْ : فِي أُمُورِهِمْ ، وَ تَيَسَّرْ
عِنْدَ مَعْسُورٍ لَهُمْ .
وَ اسْتَعِنْ بِاللَّهِ : عَلَى أُمُورِكَ ، فَإِنَّهُ أَكْفَى
مُعِينٍ .
أَسْتَوْدِعُ اللَّهَ : دِينَكَ وَ دُنْيَاكَ ، وَ أَسْأَلُهُ
خَيْرَ الْقَضَاءِ لَكَ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ ، وَ السَّلَامُ عَلَيْكَ
وَ رَحْمَةُ اللَّهُ.
تحف العقول ص87 كتابه إلى ابنه الحسن عليه السلام . وقسم منها في
نهج البلاغة ص391ك31 .
يا طيب : هكذا أمير المؤمنين يؤكد في خطب أخرى ضرورة وصل أبناء
العشيرة وإكرامهم ، ويبين الأسباب واللعل الموجبة لذلك ، بأنك منهم وهم أصلك ،
وبهم تستعين على أمورك إن احتجت لهم بالشدائد ، وإن يحترم كبيرهم وذو الشأن فيهم
وكرمائهم لما يسدون من خير وبر وإحسان ومساعدة لأقربائهم ، ويجب مساعدة سقيمهم
سواء مريض أو فقير ، كما يدعونا للمشاركة معهم في أفراحهم وأتراحهم والوقوف بجنبهم
في عسرهم وشدتهم وعونهم ، كما أنه أكد بضرورة أن يكون كله قربة إلى الله تعالى
والطاعة له بكل ما شرفنا به من معارف.
يا طيب : هذه معارف مختصر في أسباب الفخر بالحسب والنسب مما
يوجب التكبر على العباد ، وهو محرم مهما كان ، إلا أن يكون بيان لما يوجب المحبة
للإيمان بالله ورسوله والمؤمنين .
يا طيب : قيل (و لا حسب أبلغ من الأدب ) قيل الأدب وضع
الأشياء موضعها و لا يتحقق ذلك إلا بالعلم و العمل .
و الحسب : الشرف بالآباء ، و ما يعده الإنسان من مفاخرهم
.
و قيل الحسب : هو الشرف المكتسب في الرجل ، و إن لم يكن آباؤه
أشرافا ، و الغرض منه الترغيب الى تحصيل الأدب لأنه أشرف الكمالات للإنسان و أكملها
، و التزهد في التفاخر بشرف الآباء لأنه اعتباري لا نصيب فيه للولد حقيقة، و الإيماء
الى أن الآباء ينبغي أن يورثوا الآداب.
و الفخر : ادعاء العظمة و الكبر و الشرف.
و قيل: التطاول على الناس بتعديد المناقب.
قال أمير المؤمنين عليه السلام :
يَنْبَغِي : أَنْ يَكُونَ التَّفَاخُرُ :
بِعُلُوِّ : الْهِمَمِ ، وَ الْوَفَاءِ بِالذِّمَمِ ، وَ الْمُبَالَغَةِ
فِي الْكَرَمِ .
لَا : بِبَوَالِي الرِّمَمِ ، وَ رَذَائِلِ الشِّيَمِ .
عيون الحكم و المواعظ لليثي ص555ب29ح10223.
بوالي الرمم : الأموات ، ورذائل الشيم الفخر بالمعاصي والبغي .
عن أبي حمزة الثمالي قال : قال علي بن الحسين عليه السلام :
عَجَباً : لِلْمُتَكَبِّرِ الْفَخُورِ ، الَّذِي كَانَ بِالْأَمْسِ
نُطْفَةً ، ثُمَّ هُوَ غَداً جِيفَةٌ .
الكافي ج2ص328ب134ح1 .
قال رسول الله صلى الله عليه وآله :
آفَةُ الْحَسَبِ : الِافْتِخَارُ وَ الْعُجْبُ.
الكافي ج2ص328ب134ح2 .
وعن عقبة بن بشير الأسدي قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : أنا عقبة
بن بشير الأسدي ، و أنا في الحسب الضخم من قومي .
قال فقال : مَا تَمُنُّ عَلَيْنَا بِحَسَبِكَ ، إِنَّ اللَّهَ
:
رَفَعَ بِالْإِيمَانِ : مَنْ كَانَ النَّاسُ يُسَمُّونَهُ وَضِيعاً
، إِذَا كَانَ مُؤْمِناً .
وَ وَضَعَ بِالْكُفْرِ : مَنْ كَانَ النَّاسُ يُسَمُّونَهُ شَرِيفاً
إِذَا كَانَ كَافِراً .
فَلَيْسَ لِأَحَدٍ : فَضْلٌ عَلَى أَحَدٍ إِلَّا بِالتَّقْوَى
.
الكافي ج2ص328ب134ح3 .
عن عيسى بن الضحاك قال : قال أبو جعفر عليه السلام :
عَجَباً : لِلْمُخْتَالِ الْفَخُورِ ، وَ إِنَّمَا خُلِقَ
مِنْ نُطْفَةٍ ، ثُمَّ يَعُودُ جِيفَةً ، وَ هُوَ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ لَا يَدْرِي
مَا يُصْنَعُ بِهِ .
الكافي ج2ص329ب134ح4 .
عن السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
أتى : رسول الله صلى الله عليه وآله رجل ، فقال : يا رسول الله أنا
فلان بن فلان حتى عد تسعة .
فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ : أَمَا إِنَّكَ عَاشِرُهُمْ فِي
النَّارِ .
الكافي ج2ص329ب134ح5 . على اعتبار أنهم كانوا كفار وهو متكبر مفتخر
بهم .
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
آفَةُ الْحَسَبِ : الِافْتِخَارُ.
الكافي ج2ص329ب134ح6 .
روى الصدوق في العيون : عن إبراهيم بن محمد الهمداني قال :
سمعت الرضا عليه السلام يقول :
مَنْ أَحَبَّ : عَاصِياً ، فَهُوَ عَاصٍ .
وَ مَنْ أَحَبَّ : مُطِيعاً ، فَهُوَ مُطِيعٌ .
وَ مَنْ أَعَانَ : ظَالِماً فَهُوَ ظَالِمٌ ، وَ مَنْ خَذَلَ
عَادِلًا فَهُوَ ظَالِمٌ .
إِنَّهُ لَيْسَ : بَيْنَ اللَّهِ وَ بَيْنَ أَحَدٍ قَرَابَةٌ .
وَ لَا يَنَالُ : أَحَدٌ وَلَايَةَ اللَّهِ إِلَّا بِالطَّاعَةِ
.
وَ لَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم :
لِبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ:
ايتُونِي بِأَعْمَالِكُمْ :
لَا بِأَحْسَابِكُمْ وَ أَنْسَابِكُمْ .
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ
فَلَا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءلُونَ (101) فَمَن ثَقُلَتْ
مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (102) وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ
فَأُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ (المؤمنون103)
تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ (104) } المؤمنون .
عيون أخبار الرضا عليه السلام ج2ص235ب58ح7 . باب قول الرضا عليه
السلام لأخيه زيد بن موسى حين افتخر على من في مجلسه و قوله فيمن يسيء عشرة الشيعة
من أهل بيته و يترك المراقبة .
وعن موسى بن نصر الرازي : قال رجل للرضا عليه السلام :
وَ اللَّهِ : مَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ أَشْرَفُ مِنْكَ أَباً
.
فقال عليه السلام : التَّقْوَى شَرَّفَهُمْ ، وَ طَاعَةُ اللَّهِ
أَحْظَتْهُمْ .
فَقَالَ لَهُ آخَرُ : أَنْتَ وَ اللَّهِ خَيْرُ النَّاسِ .
فَقَالَ لَهُ : لَا تَحْلِفْ يَا هَذَا ، خَيْرٌ مِنِّي مَنْ
كَانَ أَتْقَى لِلَّهِ تَعَالَى وَ أَطْوَعَ لَهُ .
وَ اللَّهِ : مَا نُسِخَتْ هَذِهِ الْآيَةُ : { وَ جَعَلْناكُمْ
شُعُوباً وَ قَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ
} .
عيون أخبار الرضا عليه السلام ج2ص236ب58ح10 .
عن السري بن خالد عن الإمام أبي عبد الله عليه السلام عن
آبائه عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : قال لعلي
عليه السلام :
يا علي : أوصيك بوصية فاحفظها عني .
فقال له علي : يا رسول الله أوص ، فكان في وصيته أن قال
:
إِنَّ الْيَقِينَ : أَنْ لَا تَرْضَى أَحَداً بِسَخَطِ اللَّهِ
، وَ لَا تَحْمَدَ أَحَداً عَلَى مَا آتَاكَ اللَّهُ ، وَ لَا تَذُمَّ أَحَداً
عَلَى مَا لَمْ يُؤْتِكَ اللَّهُ ، فَإِنَّ الرِّزْقَ لَا يَجُرُّهُ حِرْصُ حَرِيصٍ
، وَ لَا يَصْرِفُهُ كَرَاهِيَةُ كَارِهٍ ، إِنَّ اللَّهَ بِحُكْمِهِ وَ فَضْلِهِ
جَعَلَ الرَّوْحَ وَ الْفَرَحَ فِي الْيَقِينِ وَ الرِّضَا ، وَ جَعَلَ الْهَمَّ
وَ الْحَزَنَ فِي الشَّكِّ وَ السَّخَطِ .
يَا عَلِيُّ : إِنَّهُ لَا فَقْرَ أَشَدُّ مِنَ الْجَهْلِ
، وَ لَا مَالَ أَعْوَدُ مِنَ الْعَقْلِ ، وَ لَا وَحْدَةَ أَوْحَشُ مِنَ الْعُجْبِ
، وَ لَا مُظَاهَرَةَ أَوْثَقُ مِنَ الْمُشَاوَرَةِ ، وَ لَا عَقْلَ كَالتَّدْبِيرِ
، وَ لَا وَرَعَ كَالْكَفِّ .
وَ لَا حَسَبَ : كَحُسْنِ الْخُلُقِ .
وَ لَا عِبَادَةَ كَالتَّفَكُّرِ .
يَا عَلِيُّ : آفَةُ الْحَدِيثِ الْكَذِبُ ، وَ آفَةُ الْعِلْمِ
النِّسْيَانُ ، وَ آفَةُ الْعِبَادَةِ الْفَتْرَةُ ، وَ آفَةُ الظَّرْفِ الصَّلَفُ
، وَ آفَةُ السَّمَاحَةِ الْمَنُّ ، وَ آفَةُ الشَّجَاعَةِ الْبَغْيُ ، وَ آفَةُ
الْجَمَالِ الْخُيَلَاءُ.
وَ آفَةُ الْحَسَبِ الْفَخْرُ .
يَا عَلِيُّ : إِنَّكَ لَا تَزَالُ بِخَيْرٍ مَا حَفِظْتَ
وَصِيَّتِي ، أَنْتَ مَعَ الْحَقِّ وَ الْحَقُّ مَعَكَ.
المحاسن للبرقي ج1ص16ب10ح47 .
عن أبي حمزة الثمالي قال : قال عليّ بن الحسين عليهما السّلام
:
عجبا : للمتكبّر الفخور؟
الّذي كان : بالأمس نطفة ، ثمّ هو غدا جيفة .
وقال المازندراني في بيانه :
قوله : عجبا للمتكبر الفخور ، الّذي كان بالأمس نطفة ثم هو
غدا جيفة .
و في الخبر الآتي : عن أبى جعفر الباقر عليه السلام :
عجبا : للمختال الفخور ، و انما خلق من نطفة ، ثم يعود جيفة .
و هو : فيما بين ذلك ، لا يدرى ما يصنع به.
و قال أمير المؤمنين عليه السلام :
ما لابن آدم : و الفخر ، أوله نطفة ، و آخره جيفة ، لا يرزق نفسه
، و لا يدفع حتفه .
و فى طريق العامة عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قال:
قال اللّه تعالى : خلقتكم من التراب ، و مصيركم الى التراب .
فلا تتكبروا : على عبادي في حسب و لا مال ، فتكونوا على أهون
من الذر .
و انما تجزون : يوم القيامة بأعمالكم
لا بأحسابكم .
و ان المتكبرين : في الدنيا ، أجعلهم يوم القيامة مثل الذر
يطأهم الناس .
( والذر يعني : بأحجام صغيرة تضيق على أرواحهم فيستصغرون أنفسهم
)
و معنى الجميع : إن في الإنسان كثيرا من صفات النقصان ، فلا يليق
بشخص أن يفتخر على غيره من الإخوان .
و فيه إشعار :
بأن دفع هذا المرض : المهلك ، واقع تحت اختيار العبد .
و علاجه : مركب من أجزاء علمية و عملية :
أما العلمية :
فبأن يعرف اللّه : و توحيده في ذاته و صفاته و أفعاله .
و أن يعلم : أن كل موجود سواه مقهور مغلوب عاجز ، لا وجود
له إلا بفيض جوده و رحمته ، و أن الإنسان مخلوق من أكثف الأشياء و أخسها و هو التراب
، ثم النطفة النجسة القذرة ، ثم العلقة ، ثم المضغة ، ثم العظام ، ثم الجنين الّذي
غذاه دم الحيض ، ثم يصير في القبر جيفة منتنة ، يهرب منه أقرب الناس إليه .
و هو : فيما بين ذلك ، ينقلب من طور الى طور، و من حال إلى
حال ، من مرض إلى صحة ، و من صحة إلى مرض إلى غير ذلك من الأحوال المتبادلة ، و
هو لا يملك لنفسه نفعا و لا ضرا ، و لا موتا و لا حياة و لا نشورا.
و أن يعلم : أنه يبقى في البرزخ وحيدا فريدا منقطعا ، لا
يدرى ما يفعل به ، و أنه يقوم من مرقده عند قيام الساعة بين يدى العليم الخبير
، الّذي لا يعزب عنه مثقال ذرة ، فينبئه بما عمله من صغير و كبير ، و أنه لا يدري
مآل أمره هناك ، هل هو الى الجنة أو الى النار .
و أن يعلم : أن استكمال كل شيء سواء كان طبيعيا أو إراديا ، لا يتحقق
إلا بالانكسار و الضعف ، فإن العناصر ما لم تنكسر سورة كيفياتها الصرفة ، لم تقبل
صورة كمالية حيوانية أو إنسانية ، و البذر ما لم يقع في التراب و لم يقرب من التعفن
و الفساد لم يقبل صورة نباتية ، و لم تخرج منه سنبلة ذات حبات و ثمرة ، و ماء الظهر
ما لم يصر منيا منتنا ، لا يقبل صورة إنسانية قابلة للخلافة الربانية .
فمن حصلت له : هذه العلوم و المعارف و أمثالها ، و صارت ملكة له
، أمكنة التحرز من التكبر و الفخر .
و أما العملية :
فهي المداومة : على التواضع ، لكل عالم و جاهل ، و صغير و
كبير، و المواظبة على الانكسار و العجز ، و الاقتداء بطريقة المتواضعين من الأنبياء
و المرسلين ، و الاهتداء بسنة الأئمة الطاهرين عليهم السلام ، و غيرهم من الأخيار
الصالحين ، فإن من تتبع سيرتهم و حسن معاشرتهم مع الخلائق ، وجد أنهم كانوا متواضعين
في جميع الأحوال .
فإن كان : افتخاره به ، باعتبار أن أباه كان حاكما ، فليعلم
أن كل حاكم غير معصوم فهو طاغوت كما ورد به الخبر، و كل طاغوت من أهل النار ، فوجب
البراءة منه ، فكيف يفتخر به .
و إن كان : باعتبار ، أنه كان ذا مال ، فليعلم أن المال ليس
من الكمالات التي يقع بها الافتخار ، بل ورد ذمه في كثير من الأخبار ، و على تقدير
أن يكون كمالا ، كان ذلك الكمال لأبيه لا له ، و العاقل لا يفتخر بكمال غيره .
و ان كان : باعتبار أنه كان خيرا ، أو فاضلا عالما ، فليعلم
أن ذلك الكمال كان لأبيه ، و هو بريء منه ، و يتوجه إليه ما قيل: ( ما معناه
إذا لم يكن في الولد نياشين الأب
يقال له أنت ليس ولده بل أجنبي )
على أنه : لو حضر أبوه ، و قال له : الشرف الّذي تدعيه
و تفتخر به كان لي ، فما لك من شرف تفتخر به ، فهو يعجز عن الجواب و يسود وجهه
، و يستحق أن يقال له:
إن افتخرت بآباء مضوا سلفا
قلنا صدقت ولكن بئس ما ولدا
ثم لما كان : نظره إلى الأصل ، كان أصله القريب أولى بالنظر
إليه ، و هو النطفة القذرة النجسة المنتنة ، و قد أشار سبحانه إلى أصل الانسان
و نسبه بقوله : { ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ
} .
فمن كان : هذا أصله و نسبه ، لا يليق به التكبر و الافتخار.
و هو صفاء : ظاهر البدن بالتناسب في الصور و الأشكال ، فإن
أفتخر به.
فليعلم : أنه قد يزول بأدنى الأمراض و الأسقام ، و ما هو
في عرضة الزوال ليس بكمال يفتخر به .
و لينظر أيضا : إلى أصله مما خلق منه من نطفة ، ثم من علقة
ثم من مضغة، و الى ما يصير إليه في القبر من جيفة منتنة ، و إلى ما في باطنه من
الخبائث المكدرة لطبعه ، مثل الأقذار التي في جميع أعضائه ، و الرجيع الّذي في
أمعائه ، و البول الّذي في مثانته ، و المخاط الّذي في أنفه ، و الوسخ الّذي في
أذنيه ، و الدم الّذي في عروقه ، و الصديد الّذي تحت بشرته ، إلى غير ذلك من المقابح
و الفضائح .
فاذا عرف هذا : لم يفتخر بجماله ، الّذي هو كخضراء الدمن.
فمن أفتخر بها : فليعلم أن الّذي خلقه هو أشد منه قوة ، و
أن الأسد و الفيل أقوى منه ، و أن أدنى العلل و الأمراض تجعله أعجز من كل عاجز
، و أذل من كل ذليل ، و أن البعوضة لو دخلت في أنفه أهلكته ، و لم يقدر على دفعها
.
فاذا عرف : هذه الأمور حق المعرفة ، علم أنه لا يليق به الافتخار
بالقوة.
الخامس : كثرة الأتباع و الأنصار ، و العشيرة ، و قرب السلاطين
و الاقتدار من جهتهم .
و الكبر و الفخر : بهذين السببين ، أقبح .
لأنه : بأمر خارج عن ذات الأنسان و صفاته ، فمن تكبر و افتخر
.
فليعلم : أنه لو تلف ماله أو غصب أو نهب ، أو تغير عليه السلطان
و عزله ، لبقى ذليلا عاجزا ، و إن الفرقة اليهودية و الفرنكية و أضرابهم أكثر منه
أموالا و جاها .
فاذا علم هذا : علم أن التكبر بهما في غاية الجهل .
و قد حكي : أن رجلا من رؤساء اليونان ، أفتخر على عبد حكيم
.
فقال العبد : سبب افتخارك عليّ ، إن كانت هذه الأثواب الفاخرة
التي لبستها فالحسن و الزينة فيها لا فيك ، و ان كان هذا الفرس الّذي أنت عليه
فالفراهة و الكمال فيه لا فيك ، و إن كان فضل آبائك فالفضل إن كان ، كان فيهم لا
فيك ، فلو أخذ كل ذي فضل فضله بقيت لا شيء و بلا فضيلة ، فمن أنت حتى تفتخر علي
.
و هذا السبب : أعظم الأسباب و أقواها ، فإنه كمال نفساني ،
له قدر عظيم عند اللّه تعالى و عند الخلائق ، و صاحبه معظم عند جميع المخلوقات
، كما دل عليه صريح الروايات .
و لهذا قيل : إذا ذل العالم ، ذل بذله العالم .
فإذا تكبر العالم : و أفتخر .
فليعلم : أن خطر أهل العلم ، أكثر من خطر أهل الجهل .
و إن اللّه تعالى : يحتمل من الجاهل ما لا يحتمل من العالم
.
و إن العصيان : مع العلم ، أفحش من العصيان مع الجهل .
و إن عذاب العالم : أشد من عذاب الجاهل .
و إنه تعالى : شبه العالم الغير العامل تارة بالحمار و تارة
بالكلب .
و إن الجاهل : أقرب إلى السلامة من العالم لكثرة آفاته .
و إن الشياطين : أكثرهم على العالم .
و سوء العاقبة : و حسنها ، أمر لا يعلمه إلا اللّه سبحانه
، فلعل الجاهل يكون أحسن عاقبة من العالم .
و إن العالم : ينبغي أن يكون مستغرقا في شهود الحق ، لا يلاحظه
غيره فضلا أن يتكبر و يفتخر عليه .
و إن الكبرياء : رداء اللّه و مختص به .
و أن المتكبر : ممقوت عند اللّه تعالى ، و معذب في الآخرة.
كما قال تعالى : { أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ
} .
و أن الكلب و الخنزير : أحسن حالا من أهل جهنم .
فإذا علم : هذه الأمور بعين اليقين ، و تأمل فيها تأملا صادقا
أنيقا ، و نظر إليها نظرا دقيقا ، أمكن له التخلص من رذيلة الافتخار ، و النجاة
من معصية الاستكبار.
و هي أيضا : فتنة عظيمة .
و علاجها : صعب .
لكن من كان : ذاته لطيفا ، و طبعه شريفا ، و ذهنه زكيا ،
و عقله نقيا ، أمكنه أن يعالجها بحسن التدبير ، و لطف التصوير .
بأن يتصور : أنه لا ينبغي له الفخر و التكبر على من تقدمه
في العلم ، لما فيه من فضيلة العلم .
الّذي قال اللّه تعالى في تعظيمه : { هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ
يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ } .
و قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : و لا يبلغ جميع
العابدين في فضل عبادتهم ، ما بلغ العاقل.
و لا على : من تأخر عنه في العلم ، إذ لعل قليل علمه يكون
مقبولا ، و كثير علمه يكون مردودا .
و لا على الجاهل و الفاسق : إذ قد يكون لهما خصلة خفية ، و
صفة قلبية موجبة لمحبة الرب و رحمته ، و لو فرض خلوهما عن جميع ذلك بالفعل ، فلعل
الأحوال في العاقبة تنعكس ، و قد وقع أمثال ذلك كثيرا .
و لو فرض : عدم ذلك ، فليتصور أن تكبره في نفسه شرك ، فيحبط
عمله ، فيصير هو في الآخرة مثلهم ، بل أقبح منهم .
و اللّه هو المستعان : و إنما بسطنا الكلام ، لأن في أحاديث
هذا الباب إشارة إجمالية إلى ما ذكرنا ، تظهر لمن تأمل فيها تأملا دقيقا.
شرح الكافي باب الفخر و الكبر للمولى صالح المازندراني ج9ص348ح1 .
يا طيب : بعد هذه المعرفة الكريمة في سبب التفاخر ومذمته بأي صورة
كانت ، فأعلم إنه العزة والكرامة كلها ، كما قال سبحانه :
{ وَلاَ يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ
إِنَّ الْعِزَّةَ لِلّهِ جَمِيعًا هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
(65 )} يونس .
{ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ
وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ (8)} المنافقون.
وإنما معرفة النسب : والقرابة وصلة الرحمة ، هو لما أمر الله
به ، أي لكي يتعارفوا ويتعاونوا ، ويقيموا حدود الله ونشر دينه ونصر الحق من هداه
، وتعلم تعاليمه وتطبيقها وإقامة العبودية لله سبحانه ، ومنها التواصل بالخير ،
وإقامة ما يوجب المحبة والتألف والتناصر بالحق والعدل والإحسان ، ورفع حاجة المحتاج
، ورد مظلمة الظالم ، وغيرها مما حببه الله لنا في دينه وأوجبه في هداه ، ولذا
في الخبر : تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم .
وقد وردت أخبار : بأن الرحم حتى سبعة أظهر ، بل حتى أربعين
ظهرا ، وسيأتي ذكرها إن شاء الله .
ولو لم تكن هذه الآية في قوله تعالى لكفانا معرفة توصية الله واستحباب
صلة الرحمة كما قال سبحانه :
{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ
الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ
وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا
رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء
وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ
وَالأَرْحَامَ
إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا
(1) } النساء .
ثم ذكر الله سبحانه : في سورة النساء كثيرا من آداب الصلة
وحسنها والبر وفضله ، ثم ذكر كيفية التوارث وحصص الأقرباء ، كما أن توجد تعاليم
إسلامية تحمل الدية للأقرباء والعشيرة وكيف تقسم عليهم ، مما يدل ضرورة المعرفة
بالنسب والالتزام به ، حتى تتم به بعض أحكام الإسلام ، بل من أهمها .
كما أنه من أكبر مناهي الله تعالى :
هو حرمة قطع الرحم كما عرفت وكما قال سبحانه :
{ فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ
وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ (22) } محمد .
صدق الله العلي العظيم وصدق رسوله الكريم : ونحن على ذلك من
الشاهدين والشاكرين ، والعياذ بالله من قطع الرحم وهجره بأي صورة كانت لا ترضي
الله ورسوله ، وجعلنا الله وإياكم من المؤمنين الذين يصلون أرحامهم والخصوص ذوي
القربى ، وأقرب القربى كما سترى الله هو أقرب لنا من حبل الوريد ، والله سألنا
مودة القربى للنبي وآله كما سترى في الموضوع الآتي .
فيا طيب : بعد معرفة القرى والرحم الديني للعشيرة والقبيلة
لنتعارف ونتعاون على البر والتقوى ، وحرمة الهجران ، حان الآن أن نذكر مقال بسيط
في صلة أرحم رحم لنا أخرجنا من الظلمات إلى النور بإذن الله وهو رحم رسول الله
وقرباه وأن لا نقطعهم ، فننقطع عن رحمة الله وهداه ودينه وكل تعاليمه ، فتدبر .
يا طيب : إن آيات القربى وصلة الرحم كثيرة في القرآن الكريم ، وبالخصوص
الوالدين ، وقد قال الله تعالى يحث عليهم بعد توحيده وسيأتي الكلام فيها في معنى
أولاد علي عليه السلام .
{وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ
لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللّهَ
وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَذِي الْقُرْبَى
وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ
وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْناً وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ
الزَّكَاةَ
ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنكُمْ وَأَنتُم مِّعْرِضُونَ
(83) } البقرة.
يا طيب : لا وصية أشد من هذه الوصية للقربى بعد الوالدين وعبودية
الله ، فهي من دين الله سبحانه وهو من أشد ما ويوصل لرحمة الله بل الرحم من الرحمة
الممتدة من الله لعباده .
ويا طيب : التأكيد معرفة معنى حب القربى ، يجب أن توصل بحب
رسول الله وآله صلى الله عليهم وسلم ، ولمعرفة بعض التفصيل نتدبر في ما :
قال الله تبارك وتعالى :
{ وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ
شَهِيدًا عَلَيْهِم مِّنْ أَنفُسِهِمْ
وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلاء
وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ
شَيْءٍ
وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ
(89)
إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ
وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى
وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ
لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (90)
وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ اللّهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ وَلاَ تَنقُضُواْ
الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً
إِنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ (91)
وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ
قُوَّةٍ أَنكَاثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ
أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ
إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللّهُ بِهِ
وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ
(92)
وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً
وَلكِن يُضِلُّ مَن يَشَاء وَيَهْدِي مَن يَشَاء وَلَتُسْأَلُنَّ
عَمَّا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (93)
....
مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى
وَهُوَ مُؤْمِنٌ
فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً
وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ
(97) } النحل .
يا طيب : إن الآيات أعلاه ، وإن كانت من آيات الإمامة الصريحة
، وبالتدبر بها نعرف أن الهدى والدين عند قربى النبي الأكرم ، وهم الشهداء إمام
بعد إمام في كل الزمان إلى يوم القيامة ، وهم من الناس ومعهم كلا في زمانه .
ولذلك : لمناسبة الشهيد وهو شهيد الأعمال ووجوده في كل زمان
كما في أول الآيات أعلاه والقربى تعود لشهادة رسول الله وشهيد من آله لأعمالنا
في كل زمان ، وهو إمام ذلك العصر والزمان ، بما يكون بمستوى مقام النبي الأكرم
ووصيا وخليفة بالحق له .
ولكون : إذا كنا مأمورين بحب القرابة ، فالله تعالى أمرنا
بقرابة النبي الأكرم في آية المودة ، وحبه صلى الله عليه وآله وسلم وحب قرابته
أولى ، وبالخصوص بعد أن طهرهم الله تعالى في آية التطهير وصدقهم بآية المباهلة
وأمر بودهم بآية المودة ، فضلا عن آيات الولاية والإمامة وغيرها .
وهذا هو : عهد الله تعالى ، وهو العدل في الحكم المطلوب في
الآيات أعلاه ، من يحب بحق أن يتبع هدى الله الحق من أهل الصراط المستقيم المنعم
عليهم بتعليم دين الله ، وبه يتخلص الإنسان عن الفحشاء والمنكر والبغي سواء في
تعدي حدود الله أو في عبوديته مطلقا ، وبه يتم الثبات على الهدى بعد معرفته.
وعلو وفضل : آل محمد صلى الله عليهم وسلم ، و تربية الله لهم
واصطفائهم وتطهيرهم واجتبياهم واختيارهم لدينه وهداه .
لا يعلو عليه شيء : ولا يربوا فوقه مقام ، و لا يجوز لنا
أن نحسدهم عليه لأنه نهى الله العبد عنه بقول تعالى :
{ أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ
اللّهُ مِن فَضْلِهِ
فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ
وَآتَيْنَاهُم مُّلْكًا عَظِيمًا (54) } النساء
.
وآل إبراهيم عليه السلام : هم آل محمد صلى الله عليهم وسلم
، وفضل الله وملكه العظيم من الكتاب والحكمة لهم ، ولو تتدبر الآيات قبلها وبعدها
في سورة النساء وتطبقها مع الآيات أعلاه ، لتراها تحكي قصة واحدة في تعريف الإمامة
والهدى لنبي الرحمة وآله الطيبين الطاهرين بعده صلى الله عليهم وسلم ، لقرابتهم
منه وصفاء وجودهم ، بين تكريمهم وعزتهم عليه ، وأنه أختارهم الله واصطفاهم وطهرهم
كما طهر كتابه فجعلهم الصادقون بكتابه والرسوخ بعلمه .
ولكن يا طيب :
ظاهر الآيات : الأولى أعلاه ، لعامة الناس ، وبالخصوص حين
النظر لها بدون تدبر ، أو مرسلة بدون تعمق .
وهو أنه يجب : أو يستحب استحباب مؤكدا ، أن يصل الإنسان قرابته
.
ويودهم : ويلطف بهم ، وبالعدل والإحسان يتعامل معهم .
وكما عرفنا : في آية الشعوب والقبائل ، إنما خلقوا ليتعارفوا
فيتعاونوا ويتعاضدوا على تقوى الله وإقامة عبوديته بالحق .
ولا يجوز للعبد : مهما كان في شأن وثروة ومال ، ومهما كان
لهم من قرابة عزيزة وقوية وكثيرة الجاه .
أن يتبختر : على الناس ويغلظ لهم القول ، فضلا عن قول الفحشاء
لهم والانتقاص منهم .
فيقول : منكرا من القول غير مرضي لله تعالى ، فيبغي بالتقوي
بحسبه ونسبه أو ماله وجاهه .
فيظلم : أو يدخله العجب ، وما ذكر الله تعالى في الآيات أعلاه
، من مذمته وعقابه ومقته يكفي للبصير وصاحي الضمير .
فإنه مذموم جدا : ومحرم منهي عند الله سبحانه وتعالى ، أن
يتكاثر الإنسان ويفتخر بعشيرته وقبيلته .
وبالخصوص : أن يكون في غير سبيل الله وبيان طاعتهم له ، وبدون
غرض التوصل لإظهار المودة والتعاون والتآلف مع العباد .
ولتكون : نتيجته التعاطف ، هو لمعرفة الحق والتعبد لله بدينه
الحق معهم .
فيكون : معرف الإنسان نسبه و أصوله ، هو أن يوصلهم ويتعاون
معهم بما عنده وإعانتهم .
كما عرفنا في الآيات وحديث أمير المؤمنين عليه السلام .
فإنه سبحانه وتعالى : حرم التفاخر بالقبيلة والعشيرة بغير
التعاون والمودة والإحسان بين العباد بمجموعهم، فضلا عما عرفنا عن حرمة الفحشاء
والمنكر والبغي، قال عز وجل :
{ بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (1) حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ (2)
كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (3) ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (4) كَلَّا لَوْ
تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ (5) لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ (6) ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا
عَيْنَ الْيَقِينِ (7) ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ (8)
} التكاثر .
فإنها : نزلت في قوم تفاخروا وعدوا أحيائهم ، فتساووا ، فذهبوا
لمقابرهم يعدون أمواتهم فذمهم الله سبحانه وتعالى ، وقبح فعلهم .
وإذا عرفنا الآيات أعلاه : فلنتدبر بعض الأحاديث الشريفة عن
آل محمد صلى الله عليهم وسلم ، في هذا المعنى من حرمة التفاخر والبغي :
عن مسمع أبي سيار : أن أبا عبد الله الصادق جعفر بن محمد عليه
السلام :
كتب إليه في كتاب :
أنظر : أن لا تكلمن بكلمة بغي أبدا .
و إن أعجبتك : نفسك ، و عشيرتك .
الكافي ج6ص631ب96ح5683- 2 .
وعن صفوان بن يحيى عن حنان قال :
سمعت أبي يروي عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال :
كان سلمان : جالسا مع نفر من قريش في المسجد ، فأقبلوا ينتسبون
، و يرفعون في أنسابهم ، حتى بلغوا سلمان .
فقال له عمر بن الخطاب : أخبرني من أنت ، و من أبوك ، و ما
أصلك ؟
فقال : أنا سلمان بن عبد الله .
كنت : ضالا ، فهداني الله عز و جل بمحمد صلى الله عليه وآله
وسلم .
و كنت : عائلا ، فأغناني الله بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم
.
و كنت : مملوكا فأعتقني الله بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم
.
هذا : نسبي ، و هذا حسبي .
قال : فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، و سلمان رضي
الله عنه يكلمهم .
فقال له سلمان : يا رسول الله ما لقيت من هؤلاء ، جلست معهم
فأخذوا ينتسبون و يرفعون في أنسابهم ، حتى إذا بلغوا إلي .
قال عمر بن الخطاب : من أنت ، و ما أصلك ، و ما حسبك ؟
فقال النبي صلى الله عليه وآله : فما قلت له يا سلمان ؟
قال قلت له : أنا سلمان بن عبد الله .
كنت : ضالا ، فهداني الله عز ذكره بمحمد صلى الله عليه وآله
وسلم .
و كنت : عائلا ، فأغناني الله عز ذكره بمحمد صلى الله عليه
وآله وسلم.
و كنت : مملوكا ، فأعتقني الله عز ذكره بمحمد صلى الله عليه
وآله وسلم .
هذا : نسبي ، و هذا حسبي .
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
يا معشر قريش :
إن حسب : الرجل دينه ، و مروءته خلقه ، و أصله عقله .
وَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ : { إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ
ذَكَرٍ وَ أُنْثى وَ جَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَ قَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ
عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ (13) } الحجرات .
ثم قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لسلمان :
ليس لأحد : من هؤلاء عليك فضل ، إلا بتقوى الله عز و جل .
و إن كان : التقوى لك عليهم ، فأنت أفضل .
الكافي ج8 ص181ح203 .
وأسأل الله تعالى : أن يلهمنا العلم والعمل بمعارفه وهداه
الحق ، من المنعم عليهم بصراطه المستقيم نبي الرحمة وآله الطيبين الطاهرين ، ويجعلنا
من المتقين المخلصين له الدين ، فإنه هو ولي التوفيق وهو أرحم الراحمين ، ورحم
الله من قال آمين يا رب العالمين
تتمة بيان لمعرفة الآيات أعلاه :
قال الله عز وجل :{ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ
نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ
وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ هَؤُلاء أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ
آمَنُواْ سَبِيلاً (51)
أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللّهُ وَمَن
يَلْعَنِ اللّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا (52)
أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّنَ الْمُلْكِ فَإِذًا لاَّ يُؤْتُونَ
النَّاسَ نَقِيرًا (53)
أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ
عَلَى مَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ
فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ
وَآتَيْنَاهُم مُّلْكًا عَظِيمًا (54)
فَمِنْهُم مَّنْ آمَنَ بِهِ
وَمِنْهُم مَّن صَدَّ عَنْهُ وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا
(55)
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا
كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ
الْعَذَابَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا (56)
وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ
تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَّهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ
مُّطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلاًّ ظَلِيلاً (57)
إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ
أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا
وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ
إِنَّ اللّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ سَمِيعًا
بَصِيرًا (58)
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ
الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ
فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ
إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ
وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً (59)} النساء.
والقرآن الكريم : كتاب الله وكلامه المقدس، وهو شرعه ودينه
، وبه سبحانه ، عرفنا من خصهم بالكرامة والكتاب والحكمة ، أولي القربى والمطهرون
من آل محمد عليهم الصلاة والسلام .
وإن من يحسدهم : ويبغي عليهم ، ويمنعهم من تعريف هداه ، ويصرف
الناس عنهم ، بتسلطه على الحكم ، أو تعريف غيرهم أئمة وهداة للدين ، ثم يقول هم
أهدى من آل محمد صلى الله عليهم سبيلا ، كما ترى في الآيات الأولى .
والإنسان المنصف : فضلا عن المؤمن ، ويجب أن يحكم بالعدل ويعرف
أن الأمانة الإلهية وهي دينه وهداه ، عند من خصهم بالكتاب والحكمة ، ولا يعدل بهم
أحد ، ويطيع الشهداء وأولي الأمر الذي خصهم الله بتعاليمه وعرفهم هداه ليعرفوه
للعباد ، وبتطبيق الآيات بمجموعها ، نعرف أنه لابد لنا من إمام حق وولي أمر لله
في عباده بعد رسوله وهو وصيه وخليفته بالحق وهو أرحم الرحم وأقرب القربى بأمر الله
، ولا يكون إلا من آل محمد صلى الله عليهم وسلم .
وفي ديوان الإمام علي عليه السلام :
كُنِ ابْنَ مَنْ شِئْتَ وَ اكْتَسِبْ أَدَباً
يُغْنِكَ مَحْمُودُهُ عَنِ النَّسَبِ
فَلَيْسَ يُغْنِي الْحَسِيبَ نِسْبَتُهُ
بِلَا لِسَانٍ لَهُ وَ لَا أَدَبٍ
ديوان أمير المؤمنين عليه السلام ص67 .
يا طيب : إن من أهم الكتب وأحسنها تقريبا بل قطعا ، هوالكتاب:
موسوعة عشائر العراق ، لمؤلفه : عباس محمد العزاوي (ولد بقضاء الخالص في
ديالى بالعراق 1890م/ 1307هـ - وتوفي ببغداد عام 1391 هـ / 1971 م) هو مؤرخ محام
أديب عراقي، كان عضوا في عدة مجامع علمية، وقد بدا بكتابته وهو شابا تقريبنا في
الثلاثين من عمره وأعتنى به في ما بقي منه ، وقد خصص الجزء الثالث كما كتب تحت
عنوان ، موسوعة عشائر العراق أهل الأرياف ، ويبحث في المنتفق ، وربيعة ،
وكعب ، وإمارة كل منها ، وقيس ، وعبادة ، وبني تميم وبني هاشم ، وما يمت إليها
من العدنانية أو يساكنهم من غيرها ، مع بيان أحوالهم العام وسائر ما يقربها
فذكر في الجزء 3 صفحة 210 إلى صحفة 212 المطبوع بطبع الدار العربية للموسوعات و
الكتاب مرقم آليا في المكتبة الشاملة ج3 ص 361 ، فهو بعد أن ذكر عشائر ربيعه قال
ومنهم :
كانوا يسكنون : كرود قزاق على الفرات في أنحاء المسيب ، ثم
أقاموا في الحركاوي عند فتح نهر اليوسفية.
ونخوتهم : ( أولاد علي ) .
ويرأسهم : خضير الحمادي السليمان ، وملا فياض ابن الحاج حسين.
وهم : أصحاب جمال وثراء ، وأهل عمل ، يستخدمون الفلاحين ليكونوا
سراكيلهم.
ويدعون : أن أصلهم من ربيعة من جنانة (كنانة).
ومنهم : من يقول أصلهم يهود. هوّس عليهم الجدادة، " عتبك
على الطارش ما جانا " أي لم يأتنا رسولك فعتابك عليه. و " خليني افرغ
لك ييهودي " أي دعني أفرغ لك يا يهودي. وأخرى: " وش جابك للبر ييهودي "
، والمحفوظ يهليجي أي ما جاء بك الى البر يا يهودي والعداء ظاهر.
ومنهم من يقول :
كانوا في الأنبار أيام الإمام علي
فكانوا وكلاءه .
إلى آخر ما قيل : مما يفسر بنبز للمعادين لهم.
قال لي ذلك السيد هاشم الكيلاني. وقزاق من الأوقاف القادرية.
1 - البو سهيل. رئيسهم ملا فياض ابن حاجي حسين.
2 - البو شيخ علي . رئيسهم محمد المحسن.
3 - البو علوش. رئيسهم إبراهيم الحمد.
4 - البو حسن . رئيسهم خضير الحمادي.
5 - البو خدّام. رئيسهم علوان السليمان. وتوفي.
6 - البو حسين . رئيسهم إبراهيم المهجهج.
7 - البو عبد ربه . رئيسهم علوان السليمان.
8 - البو طهماز. رئيسهم ناصر العباس الحسين.
وأصل نخوتهم : جدهم الأعلى المسمى (عليا)، وان رئيسهم : الملا
فياض يتصل به. وهو ابن حاجي حسين بن سهيل بن محمد بن فرج بن حسن ابن علي.
ومنهم : في ناحية السعدية وفى خانقين، وبينهم مياح ورئيسهم
جوامير ابن نكة.
ومنهم: 1 - البو حسين. رئيسهم ناصر أبو والده يسكنون
في كربلاء والحسينية.
2 - البو محسن . رئيسهم عيسى المحسن. يسكنون في المسيب.
3 - العاكول. رئيسهم سعود الخضير. ومنهم في قرية الرعايا.
4 - البو حردان. في شثاثة (عين التمر) في قصر العين رئيسهم
حمد العباس وتوفي وآلت الرئاسة الى ابنه محمد.
5 - البو شهاب. في محلة الأنباريين (محلة التل) في الكاظمية.
هذا : ويطول بنا ذكر عشائر ربيعة المنتشرة في الأنحاء العديدة.
والمشهور أن عبودة وعبادة منهم ، وإن عشائر ربيعة تولت رئاسة أكبر عشائر القرنة
والهارثة وبني خيكان كما هو الشائع .
يا طيب : ومعنى السركال : عامية ، هو نائب شيخ العشيرة ، وفي
معنى آخر هو المشرف على العاملين في زراعة الحقل الذي يمتلكه شيخ العشيرة. خلي
انروح لبيت السركال ، وإن ما ذكر من المشاحنة ممن يقربهم بالسكن ، فإنه يلفظ بما
يظهر بغضه وغضبه عليهم ، ولأنهم كما ذكر ونص عليه العزاوي بأنهم كانوا أغنياء وأصحاب
ثروة وجمال يعني ثروة ومترفين مما يبين على حسن حالهم ومعيشتهم يصفهم المعادي باليهودي
، لأنه معروف أن اليهود كانوا في العراق تجار وأغنياء ، حتى كان في المثل في العراق
يقال لمن ينفق بكثرة قاتل يهودي.
وأما مقال : نخوتهم أولاد علي عليه السلام ، وأنهم وكلائه فسيأتي
المقال مع بعض التفصيل الآتي ، فإن كتاب العزاوي مبني على الاختصار ومجمل .
يا طيب : قال في كتاب الغارات : إنّ علم الأنساب علم عظيم
النّفع ، جليل القدر ، أشار الكتاب العظيم في آية : { وَ جَعَلْناكُمْ شُعُوباً
وَ قَبائِلَ لِتَعارَفُوا } ؛ إلى تفهّمه ، و قد صنّف النّاس في هذا الفنّ
كتبا مختصرة و مطوّلة ، و مجملة و مفصّلة ، و اجتهدوا غاية الاجتهاد ، و بحثوا
عن الآباء و الأجداد ، امتثالا للحديث النّبويّ المنقول :
تعلّموا : من أنسابكم ، ما تصلون به أرحامكم .
فانّ صلة الرّحم : منساة للأجل ، محبّبة في الأهل ، مثرات في المال
.
كتاب الغارات ج2ص 747 .
يا طيب : قد كتبة مقال في محرم حول حسان البكري جد الأنباريين
وهو رحمه الله والي أمير المؤمنين على الأنباري ، كما يتوارث هذا المعنى أحفاده
وكل من ينتسب له منهم شيوخهم وباقي أفراد عشائرهم وكل شخص من قبيلة الأنباريين
، وحفظوه أب عن جد ، ولما كان المقال في محرم لأنه ذكرتني شهادة سيدي ومولاي سيد
شباب أهل الجنة وسيد الشهداء أبو عبد الله الحسين عليه الصلاة والسلام وصحبه الكرام
بشهادته ، فإنه حسان دافع عن وليه وإمامه ودينه ومذهبه حتى أستشهد كأصحاب الحسين
عليه السلام ، وإن كان الفرق بين إمام ومأموم ولكن الحق يذكر فكتبت :
عظم الله أجوركم يا موالين : ويا أبناء العم الطيبين بمصابنا
بآل محمد الإمام الحسين عليه السلام وآله وصحبه :
أولا : لا يقاس بأل محمد أحدا مهما كان ، ولا يقاس يوم حق كيوم
أبا عبد الله الحسين عليه السلام في يوم كربلاء ، والمصيبة بقدر المصاب به
، وهو سيد شباب أهل الجنة أجمعين ، وإمام معصوم واجب الطاعة حقا ، و سبط رسول الله
وأمير المؤمنين أبوي هذه الأمة واقعا علما وعملا تربيتها وهدا ودينا ، ومن لم ينتسب
لهم ولحبهم ويطيعهم لا قيمة له مهما كان أصله وفصله وحسبه ونسبه وشأنه الدنيوي
، ومن لم يتبعهم من أهل النار حتما ، ولا حب له من مؤمن فضلا من الله تعالى أنبياءه
وملائكته يقينا .
ثانيا : نعتز ونحب الانتساب للأنباري ، لكون مصابه شبيه بمصاب
الإمام الحسين عليه السلام وصحبه في كربلاء ، لكونه أستشهد جدنا في طاعة آل محمد
وأهل بيته الطيبين الطاهرين .
فلذا انتسب أحفاده إليه : وافتخروا بيومه واعتزوا بلقبه والتسمي
به ، لأنه كان له موقف الصديقين والأصحاب المخلصين والأنصار الصابرين الثابتين
، ولم ترى له مثيل إلا في أهل بدر وهم قلة أمام كثرة ، ويوم حنين حين فر المسلمون
وهم عشرة آلاف من المعركة ولم يثبت إلا سبعة أو عشر مع النبي وأمير المؤمنين ،
ويوم الحسين وأنصاره النبلاء الشرفاء حتى استشهدوا كلهم.
ثالثا : أرجو من كل أنباري أن يقرأ المقال للأخير ثم يحكم
، وينشره ويحتفظ به ليعرف أصله وسبب تسميته بالأنباري .
وستراه : إن شاء الله يحب الانتساب للأنباري بكل وجوده ،
كما يحب الانتساب للحسين وآله الطيبين الطاهرين صلى الله عليهم وسلم ، لأنه كان
في طاعتهم وإن سبب شهادته في الدفاع عن إمامتهم وولايتهم ، وهو العبد الصالح ،
وهو كحبيب ابن مظاهر ، بل موقفه لعله أعلى لأنه كان قائد المعركة وإمامه في الكوفة
، وهو الثابت المقاوم الصابر الشهيد الوفي الصديق .
رابعا : يا طيب بعد إن ذكرنا
انتساب الأنباريين لحسان بن حسان البكري صاحب الأنبار ويومها الشريف الكريم ، والمقاوم
فيه مقاومة الأبطال الصابرين الشرفاء هو وصحبه الثلاثون الشهداء حقا ، وهم كالأنصار
الشهداء مع الحسين سيد الشهداء عليهم السلام ، سنتعرف في المواضيع لآتية على نسبه
وجهاده وجهاد أبيه وأخوته وبعض تأريخهم المشرف فأنتظر.
خامسا : انتخابي لنشره في هذه الأيام لأن تشابه الواقعة بين
يوم كربلاء ويوم الأنبار ، ويوم الأنباري ويوم سيد الشهداء سيدنا وسيده وإمامنا
وإمامه من وجه:
أولا : لأنه جدنا حسان أيضا طلب ممن لم يحب الثبات معه أن
يترك ساحة المعركة وثبت وهو وثلاثون حتى الشهادة ، كما فعل الإمام الحسين ليلة
العاشر .
ثانيا : إن أحد رواة واقعة الأنباري ، من الأزد ، وهو عفيف
الأزدي وسيأتي ـ وهو كحسان في الأنبار ناصر أمير المؤمنين عليه السلام ، وعفيف
من أنصار الإمام الحسين عليه السلام وإن كان في الكوفة ، وقصته الكريمة ومعركته
وشهادته في يوم الثاني عشر من المحرم في الكوفة ، والذي قتله أبن زياد بعد معركة
كريمة ، وكان هذا الأزدي الذي نقل شهاد جدنا حسان وقد أستعفى وترك القتال والثبات
حتى الشهادة ، ولكنه كان ناقلا للشهادة بتفصيل دقيق وكأنه كمن استعفى من الحسين
عليه السلام ثم روى قصة كربلاء ولكنه نال الشهادة بعد حين وندم.
وإن حسان البكري : خادم الأبي الحسين وللحسين وجده وأخيه
وأمه عليهم السلام ، ووالي من قبلهم على أستان الأنبار وما ولاها من عين التمر
وهيت وتكريت وغيرها ، ومن المعلوم كانوا يولون في صدر الحكومة الإسلامية كل رئيس
عشيرة على قومه وبني عمومته ، والكل ينسبوه لبكر بن وائل من ربيعة بن نزار العدناني
، فضلا عن كثير من القصص قبل الإسلام وحينه تعرف سكنهم الأنبار وأطرافها من المدن
والبادية .
سادسا : كان شهادة حسان رحمه الله
، في ربيع الأخِر سنة 39 للهجرة كما ذكروا ، وسنبينه بأنه في ربيع الأخر
سنة 40 للهجرة أوفق بالأحداث، وقد ولاه أمير المؤمنين عليه السلام الأنبار
من أول حكومته في الكوفة في رجب سنة 36، وبقى والي من قبله على لأنبار ما يقارب
أربع سنوات هي مدة حكومة الإمام عليه السلام إلا أشهر حتى شهادته وهي قريب من أيام
شهادة أمير المؤمنين عليه السلام شهر رمضان سنة 40 للهجرة .
سابعا : حب الانتساب له تخليدا ليوم شهادته في الأنبار ، فكان
يسأل الناس حين يتعارفوا بينهم ، من أي الأعمام أنت ، فإنه في الجواب كان كلا ينتسب
لعشيرته وقومه ، ومن كان من ربيعة يقول ربعي فيسأل أكثر فيقول تغلبي أو قضاعي أو
يشكري أو حنفي أو شيباني أو بكري أو غيرها .
فيطلب : التفصيل أكثر لانتشار هذه العشائر وكثرتها أيضا .
فيقولون : أبناء حسان ، أبناء الأنباري ، أي صاحب يوم الأنبار
، وهو يوم الثبات والصبر والشهادة في سبيل الله وإعلاء كلمة الحق ، ونصرا للهدى
وبيانا لواقع الدين الصادق علما وعملا عند آل محمد عليهم السلام ، ويوم لبيك يا
حسين ويا أبا الحسين ويا جده وهدى الله ، ثم أخذوا أبناءه وأحفاده ينتشرون في الأرض
مع الاعتزاز بهذه النسبة وحب الانتساب بها .
فتابع يا طيب : شهادته وما قال حينها، وما قال أمير المؤمنين
وتدبر قولهم :
بمناسبة شهادة الصحابي : حسان بن حسان البكري ، والملقب بأشرس
، والي وحاكم عن أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام على منطقة الأنبار
وذلك في يوم 29 آخر ربيع الثاني سنة أربعين للهجرة ، نذكر قصة توليته وشهادته.
يا طيب : في يوم 12 / شهر 8 رجب / سنة 36 للهجرة ، قَدِم ولي
الله وحجته الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام إلى الكوفة واتخاذها مقراً لخلافته.
فقد روى نصر بن مزاحم : بسنده عن يوسف وأبي روق : أن أمير
المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، حين قَدِم من البصرة إلى الكوفة ، أقام
بالكوفة ، و أستعمل العمال ليدبر أمور البلاد الإسلامية ، فبعث الولاة على الأمصار
، وممن بعثهم حسان بن حسان البكري على أستان العالي ، وهو كورة ( أي بلد و منطقة
تجتمع فيها المدن والقرى والمحلات ونواحيها وهي في غربي بغداد من السواد ، تشتمل
على أربعة طساسيج : و هي مدينة الأنبار مركز هذه الجهة والناحية وأكبر مدنها ،
و بادرويا، و قطربل، و مسكن ، ( فتشمل الآن محافظة الأنبار وما يقربها كشمال بغداد
الحالية حيث بغداد لم تكن في ذلك الزمان ، فقطربل شمالها الغربي مثل الدجيل وبلد
وما ولاها إلى الأنبار ، وبادرويا جنوب بغداد الغربي ).
وقعة صفين ص10.
ويا طيب : الأنبار جهة وجبهة وسط العراق الغربي ، وهو موقع
مهم جدا في بلاد الإسلام في ذلك الوقت ، لأنه أقرب نقطة لبلاد الشام التي يحكمها
معاوية بن أبي سفيان ومواجهة للأنبار ، ومعاوية عدو الله ورسوله وآل البيت عليهم
السلام ، وإن اختيار حسان البكري رحمه الله ، لهذا الموقع والمهمة ، يبين أن حسان
له شأن يعرفنا ثباته وقوته وقدرته على إدارة هذه الجهة والجبهة المهمة جدا في حكومة
الإمام ، لأنه مقابله عدوه وهو يحكم الشام قبل حكومة الإمام عليه السلام أكثر من
عشرين سنة ، وأقد أعد أنصارا له في بلاد الشام كلها سوريا والأردن وفلسطين ولبنان
وقسم كبير من تركيا ، وجمع جيش مطيعا له ، لا يعرفون غيره قريبا للنبي وهو يدعي
أنه خال المؤمنين ، وقد أغرى كبراء العشائر هناك بالمناصب والمال ، والناس مطيعة
وسامعة له .
ويا طيب : فقام حسان البكري يدبر أمور الأنبار وما والاها
بأحسن وجه ، وقد رضيه الإمام علي عليه السلام واليا عليها أربع سنوات ، ولم يبدله
بوالي غيره ولم يقربه أحد ، ورد غارات عنها.
حتى جاء : يوم 29 آخر ربيع الثاني سنة 40 للهجرة ، فهجمت
على الأنبار خيل معاوية بقيادة الغامدي وهم ستة آلاف ، وقد كان على الجند في الأنبار
وقائدهم كميل بن زياد النخعي ، وقد خرج بهم من الأنبار إلى هيت لأنه بلغه أن جند
معاوية تريد أن تهجم عليها ، فلم يكن في مدينة الأنبار إلا مائة مقاتل ، ولم يصفى
منهم حين المعركة إلا ثلاثون ، وقائدهم والي الإمام علي عليه السلام الملقب أشرس
والمسمى حسان بن حسان البكري ، وقد خير من بقي معه بين الشهادة أو الانصراف من
مواجهة الجيش الكبير ، فدارت معركة حامية بين ثلاثون مقاتلا بقي مع حسان البكري
، وستة آلف مقاتل على رواية مع عدوه الغامدي قائد جيش معاوية المعتدي ، فبعد معركة
بطولية من الصباح حتى المساء خاضها حسان وصحبه الأبطال معهم ، أستشهد حسان البكري
وصحبه ، فرحمهم الله وأسكنهم فسيح جنانه ، فبلغ أمير المؤمنين عليه السلام قصة
شهادتهم فترحم عليهم .
وقال عليه السلام :
إن أخاكم حسان بن حسان البكري
أصيب بالأنبار وهو معتز لا يخاف مما كان
فأختار ما عند الله على الدنيا .
ثم أستنهض عليه السلام : أهل الكوفة بخطبة بليغة ، ولم يخطب بعدها
حتى أستشهد ، ولم يُرى ضاحكا حتى لقي الله تعالى في يوم والحادي والعشرون من شهر
رمضان ، وإليكم يا موالي بعض مشاهد قصتهم مصورة ، فتابع حفظكم الله .
ويا طيب : وسيأتي ذكر نص قصة الشهادة عن عدة رواة ، في نهج
البلاغة وشروحه، وفي الكافي ، وفي كتاب صفين ، وكتاب الغارات ، وبحار الأنوار وكل
كتب التأريخ الذاكرة لهذه الفترة الزمنية ، فأنتظر ما ذكروا .
يا طيب : الشهيد المجاهد حسان بن حسان البكري الملقب بأشرس
، هو جد عشيرة الأنباريين في العراق الآن ، حيث جعله الإمام علي عليه السلام واليا
على الأنبار حين عين الولاة ، وذلك لأنه رأى الإمام علي عليه السلام بطولته وشجاعته
وبطولة أبيه وأخوته في حرب الجمل ، حيث أستشهد خمسة وثلاثون من أقاربه في هذه المعركة
ومنهم أبيه حسان وأخوته الحارث وبشير وأولادهم وكان لهم مواقف مشهود، وكان الأب
الشهيد حسان البكري قائد وفد بكر بن وائل كلهم إلى النبي الأكرم في سنة ثمانية
للهجرة وكان معه أبناءه حسان الأبن وأخوته وبايعوه على الإسلام والنصرة ، وشاركوا
في فتح العراق ، ولذا عين الخليفة الثاني حسان البكري الأب واليا على الموصل، ثم
عزله عثمان وعين أقاربه بدله.
ثم في زمان الإمام علي عليه السلام : التحقت عشيرة بكر بن
وائل بقيادة حسان البكري الأب وأبناءه ونصروه وتفانوا في ولائه وحبه ، واستشهد
كبرائهم معه في حرب الجمل ، فلما رأى الإمام إخلاصهم وحبهم له ودفاعهم عن الحق
وشجاعتهم ، عين حسان بن حسان البكري واليا على الأنبار حتى استشهد فيها في يوم
مشهود في تسعة وعشرين ربيع الثاني سنة أربعين للهجرة بعد ملحمة بطولية ، فترحم
عليه الإمام علي عليه السلام ، وقال في حقه :
وتكاثر أولاد : حسان البكري الربعي في الأنبار ، ثم لما انتقل
الحكم إلى العباسيين ، حيث أتخذ الأنبار أبو العباس السفاح عاصمة لحكمة وهو أول
حاكم عباسي، حتى توفي ودفن فيها .
ثم أنقلت الخلافة العباسية : لأبي جعفر المنصور ، فبقي في
لأنبار فترة ثم انتقل منها حين بنى وشيد بغداد كعاصمة له ، وانتقل معه أولاد حسان
البكري وغيرهم ، وأفرد لسكنهم محلة التل مجاورة لقصره ، ولما توفي ابنه جعفر في
حياته دفنه قرب قصره من جهةمحلة التل مسكن الأنباريين ، وجعل محل قبره مدفنا للقريشيين
، وسمي بمقابر قريش .
ثم لما حكم : هارون البليد بنى الرصافة من الجانب الآخر من
دجلة ، وأنتقل إليها فصارت العاصمة بغداد في الرصافة وأنتقل معه الجيش وكثير من
الناس ، وحين سجن ثم سم هارون البليد الإمام موسى الكاظم عليه السلام عبروا بجنازته
الجسر في قصة مشهورة ، ودفن في مقابر قريش عند محلة الأنباريين.
وبقي الأنباريون : في محلتهم خدمة لمرقد الإمامين الكاظمين
الشريف ، وكثر الأنباريين حتى سميت المنطقة من بغداد القديمة باسمهم الأنباريين
، وعرفت مسجد الأنباريين حتى حدود أربعمائة سنة ، وحتى النهر المتفرع من دجلة لسقيها
كان يسمى بنهر الأنباريين ، ثم دثر النهر وبني فيه سوق يسمى بسوق الأنباريين، وذكر
هذا المعنى متفرقا الخطيب في تأريخ بغداد ، و أنظر حياة السيد الرضي مؤلف نهج البلاغة
في مقدمة النهج ، حيث ذكروا أنه دفن في مسجد الأنباريين أي محلة مسجد الأنباريين
، وأنظر كتب الرواة وغيرها تجد تاريخا حافلا مؤثرا للأنباريين ككتاب ووزراء ومحدثين
رواة ، هذا .
ثم توسع مرقد الإمامين : الكاظم والجواد عليهما السلام وصحن
محيط بهم ، فسمية المنطقة في حدود القرن السادس الهجري بالكاظمية ، وسمي أحد أبواب
الصحن الكاظمي بطرف الأنباريين بباب الأنباريين تقديرا لهم.
ثم أنتقل قسم من الأنباريين : في أزمنة مختلفة إلى المسيب
واليوسفية ، وإلى كربلاء وعين التمر والحلة والنجف وغيرها من مدن العراق وغيرها
، وتكاثروا بحدود الأف وأربعمائة سنة من شهادة جدهم حسان البكري ، حتى صاروا عشائر
في مدنهم وسمي كلهم بقبيلة الأنباريين ، حفظهم الله ورعاهم وأيدهم ونصرهم بفضله
تعالى .
ويا طيب : تجد تصريحا في كتاب عشائر العراق ، وقد كتب في أول
القرن التاسع عشر للعزاوي ، فذكر أنهم من ربيعة ، وأن شيوخهم يقولون أن جدهم والي
أمير المؤمنين عليه السلام على الأنبار ، وهكذا في كتاب أضواء على عشيرة الأنباريين
، ولمعرفة هذه التفاصيل موثقة أنظر موقع الشيخ حسن جليل الأنباري وهو بين يديكم
وتحت نظركم ، وتحت صورة المؤلف رابط ينقلك لصفحة الأنباريين ، يمكنك التعرف عليهم
وقراءة تأريخهم مفصلا ، الأنباري دات كوم ، www.alanbare.com
يا طيب : نذكر زمان دخول الإمام علي عليه السلام الكوفة ،
حتى نتصور زمان جعل الولاة على الأمصار التي تحت ولايته.
عن نصر بن مزاحم : بسنده عن عبد الرحمن بن عبيد بن أبي الكنود
و غيره قالوا:
لَمَّا قَدِمَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ : مِنَ الْبَصْرَةِ
إِلَى الْكُوفَةِ ، يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ ، لِثِنْتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً مَضَتْ
مِنْ رَجَبٍ سَنَةَ سِتٍّ وَ ثَلَاثِينَ ، و قد أعز الله نصره و أظهره على
عدوه ، و معه أشراف الناس و أهل البصرة استقبله أهل الكوفة ، و فيهم قراؤهم و أشرافهم
فدعوا له بالبركة .
و أقبل عليه السلام : حتى دخل المسجد الأعظم فصلى فيه ركعتين،
ثم صعد المنبر فحمد الله و أثنى عليه و صلى على رسوله و قال :
أَمَّا بَعْدُ : يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ ، فَإِنَّ لَكُمْ فِي
الْإِسْلَامِ فَضْلًا مَا لَمْ تُبَدِّلُوا وَ تُغَيِّرُوا، دَعَوْتُكُمْ إِلَى
الْحَقِّ فَأَجْبُتْم وَ بَدَأْتُمْ بِالْمُنْكَرِ فَغَيَّرْتُمْ أَلَا إِنَّ فَضْلَكُمْ
فِيمَا بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ اللَّهِ فِي الْأَحْكَامِ وَ الْقَسْمِ ، فَأَنْتُمْ
أُسْوَةُ مَنْ أَجَابَكُمْ وَ دَخَلَ فِيمَا دَخَلْتُمْ فِيهِ ، أَلَا إِنَّ أَخْوَفَ
مَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ اتِّبَاعُ الْهَوَى وَ طُولُ الْأَمَلِ ، فَأَمَّا اتِّبَاعُ
الْهَوَى فَيَصُدُّ عَنِ الْحَقِّ ، وَ أَمَّا طُولُ الْأَمَلِ فَيُنْسِي الْآخِرَةَ
، أَلَا إِنَّ الدُّنْيَا قَدْ تَرَحَّلَتْ مُدْبِرَةً وَ الْآخِرَةُ تَرَحَّلَتْ
مُقْبِلَةً، وَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بَنُونَ ، فَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ
الْآخِرَةِ ، الْيَوْمَ عَمَلٌ وَ لَا حِسَابَ وَ غَداً حِسَابٌ وَ لَا عَمَلَ
...
وقعة صفين ج1ص1.
يا طيب : نذكر ما روي عن تولية الإمام علي عليه السلام للولاة
كلهم ، بعد أن أشرنا ولتولية حسان البكر فقط ، حتى نعرف بصورة عامة جو الأحداث
.
ويا طيب : تولية حسان بن حسان البكري الملقب بأشرس على الأنبار
، وهي في مواجهة معاوية وعلى حدوده ، وهو العاصي لأمر الإمام ، أكثر من عشرون سنة
هو مستأثر بالملك والحكومة بالشام ، من زمان الحاكم الأول بعد النبي الأكرم وفي
زمن الثاني والثالث حتى سنة 36 للهجرة ، لهي تولية في أمرا خطير جدا .
واعتماد من الإمام علي عليه السلام : على شخص في هذا الموقع
لأمر مشرف وعن ثقة عالية بشجاعة الشخص وتدبيره وقدرته على مواجهة الصعاب ، لأنه
في أخطر بقعة وناحية وجهة في مملكة الإسلام ، وهي قريبة من عدوه معاوية ، فلابد
أن يكون والي الأنبار من المؤمنين الثقاة وبطل شجاع ومجرب خبير ، وهذا ما كان من
شأن حسان في حرب الجمل ، حيث أستشهد أبوه وأخوته وبني عمومته وخمسة وثلاثون من
أقاربه كما سيأتي بيانه في تعريف نسب حسان البكري وأبيه وأخيه ، فأنتظر ولنتدبر
رواية التولية له ولغيره:
في كتاب وقعة صفين : ذكر تَوْلِيَتُهُ الْوُلَاةَ عَلَى الْأَمْصَارِ .
عن نصر بن مزاحم بسنده قال : ثُمَّ إِنَّ عَلِيّاً عليه السلام
أَقَامَ بِالْكُوفَةِ وَ اسْتَعْمَلَ الْعُمَّالَ ، فعن نصر عن عمر بن سعد
قال : حدثنا يحيى بن سعيد ، و الصقعب بن زهير ، عن يوسف و أبي روق :
أَنَّ عَلِيّاً : حِينَ قَدِمَ مِنَ الْبَصْرَةِ إِلَى الْكُوفَةِ
.
بَعَثَ : يزيد بن قيس الأرحبي على المدائن و جوخا كلها.
و قال أصحابنا : و بعث مخنف بن سليم على أصبهان و همذان.
وعن محمد بن عبيد الله عن الحكم قال: لما هرب مخنف بالمال، قال علِيٌّ
: عَذَرْتُ الْقِرْدَانَ فَمَا بَالُ الْحَلَمِ.
ثم رجع إلى حديث عمر بن سعد قال : و بعث قرظة بن كعب على البهقباذات
، و بعث قدامة بن مظعون الأزدي على كسكر ، و عدي بن الحارث على مدينة بهرسير و
أستانها.
وَ بَعَثَ :
أَبَا حَسَّانَ الْبَكْرِيَّ
عَلَى أُسْتَانِ الْعَالِي.
و بعث : سعد بن مسعود الثقفي على أستان الزوابي.
و استعمل : ربعي بن كاس على سجستان و كاس أمه يعرف بها و هو
من بني تميم.
و بعث : خليدا إلى خراسان ، فسار خليد حتى إذا دنا من نيسابور
بلغه أن أهل خراسان قد كفروا و نزعوا يدهم من الطاعة و قدم عليهم عمال كسرى من
كابل فقاتل أهل نيسابور فهزمهم و حصر أهلها و بعث إلى علي بالفتح و السبي ..
وَ بَعَثَ عَلِيٌّ : الْأَشْتَرَ عَلَى الْمَوْصِلِ وَ نَصِيبِينَ
وَ دَارَا وَ سِنْجَارَ وَ آمُدَ وَ هِيتَ وَ عَانَاتِ وَ مَا غَلَبَ عَلَيْهِ
مِنْ تِلْكَ الْأَرَضِينَ مِنْ أَرْضِ الْجَزِيرَةِ.
وقعة صفين : ج1ص10.
نذكر بعض معاني الكلمات الواردة : القردان: جمع قراد، بالضم.
و الحلم جنس منه صغار.
مثل يضرب بخيبة الظن بمن يتصور به الحكمة والتدبير.
البهقباذات : هن ثلاث بهقباذات ذكرها ياقوت في معجمه. أي ثلاث كور
ببغداد منسوبة إلى قباذ بن فيروز والد أنوشروان.
بهرسير: بالفتح ثمّ الضم و فتح الراء و كسر السين المهملة: من نواحي
سواد بغداد.
و الأستان : قال العسكريّ: مثل الرستاق بالضم: السواد و القرى.
انظر معجم البلدان ج1ص223س12 ، وفي القاموس رزدق و رستق.
و الأسُتان : بالضم، كما في القاموس.
في معجم البلدان: «الأستان العالي» و قال: كورة في غربي بغداد
من السواد تشتمل على أربعة طساسيج: و هي الأنبار، و بادرويا، و قطربل، و مسكن.
الزوابي : بالزاي المعجمة، قال ياقوت: في العراق أربعة أنهر،
نهران فوق بغداد و نهران تحتها، يقال لكل واحد منها الزاب.
يا طيب : هذا الكلام لسرد قصة الغارة على الأنبار حتى شهادة
حسان البكري والي الإمام علي عليه السلام رحمه الله، برواية عدو الله ودينه الغامدي
قائد جيش معاوية لعنهم الله ، وقصة غارته وهجومه على الأنبار ، ونذكرها ثم نذكر
روايات أخرى ممن حضر المعركة من جيش حسان البكري ، لنتعرف على تفاصيل الغارة وقصة
الشهادة بكل تفاصيلها ، حتى نعرف تضحية الموالين المخلصين حسان البكري وصحبه رحمهم
الله وأسكنهم فسيح جناته ، ونتعرف على صبره وجهاده وثباته وإخلاصه ، ومن باع دنيا
بآخرة من صحبه الكرام رحهم الله ، و لكي نعرف المخلصين في الولاء للنبي وآله عن
بصيرة ويكونوا قدوة لنا ، في معرفة الحق وأهله وتعريفه بكل يقين ، فتدبر :
ذكر إبراهيم الثقفي في كتاب الغارات : غارة سفيان بن عوف الغامدي
على الأنبار ، و لقيه أشرس بن حسان البكري ، و سعيد بن قيس ، وإن سعيد بن قيس
أرسله الإمام علي عليه السلام بعد شهادة حسان رحمه الله ولكنه لم يجده ولم تدر
حرب بينهم.
عن عبد الله : بن يزيد بن المغفل أن أبا الكنود حدثه عن سفيان
بن عوف الغامدي قال:
دعاني معاوية فقال : إني باعثك في جيش كثيف ذي أداة و جلادة
، فالزم لي جانب الفرات حتى تمر بهيت فتقطعها ، فإن وجدت بها جندا فأغر عليهم
، و إلا فامض حتى تغير على الأنبار ، فإن لم تجد بها جندا فامض حتى تغير على المدائن
، ثم أقبل إلي و أتق أن تقرب الكوفة.
و اعلم : أنك إن أغرت على أهل الأنبار و أهل المدائن ، فكأنك
أغرت على أهل الكوفة ، إن هذه الغارات يا سفيان على أهل العراق ترهب قلوبهم ، و
تجرئ كل من كان له هوى منهم ، و يرى فراقهم ، و تدعو إلينا كل من كان يخاف الدوائر
.
و خرب : كل ما مررت به من القرى .
و أقتل : كل من لقيت ممن ليس هو على رأيك.
و أحرب : الأموال ، فإنه شبيه بالقتل و هو أوجع للقلوب.
قال: فخرجت من عنده فعسكرت ، و قام معاوية في الناس خطيبا
، فحمد الله و أثنى عليه ، ثم قال : أما بعد أيها الناس فانتدبوا مع سفيان
بن عوف، فإنه وجه عظيم فيه أجر عظيم ، سريعة فيه أوبتكم إن شاء الله ، ثم نزل.
قَالَ: فَوَ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ
، مَا مَرَّتْ بِي ثَلَاثَةٌ .
حَتَّى خَرَجْتُ فِي سِتَّةِ آلَافٍ .
ثم لزمت : شاطئ الفرات فأغذذت السير حتى أمر بهيت ، فبلغهم
أني قد غشيتهم فقطعوا الفرات ، فمررت بها و ما بها عريب كأنها لم تحلل قط ، فوطئتها
حتى مررت بصندوداء ، فتنافروا فلم ألق بها أحدا .
فَمَضَيْتُ : حَتَّى أَفْتَتِحَ الْأَنْبَارَ .
وَ قَدْ أُنْذِرُوا بِي : فَخَرَجَ إِلَيَّ صَاحِبُ الْمَسْلَحَةِ
فَوَقَفَ لِي .
فَلَمْ أَقْدَمْ عَلَيْهِ : حَتَّى أَخَذْتُ غِلْمَاناً مِنْ
أَهْلِ الْقَرْيَةِ ، فَقُلْتُ لَهُمْ: خَبِّرُونِي كَمْ بِالْأَنْبَارِ
مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ .
قَالُوا: عِدَّةُ رِجَالِ الْمَسْلَحَةِ خَمْسُمِائَةٍ ، وَ لَكِنَّهُمْ
قَدْ تَبَدَّدُوا وَ رَجَعُوا إِلَى الْكُوفَةِ ، وَ لَا نَدْرِي الَّذِي يَكُونُ
فِيهَا ، فِيهَا قَدْ يَكُونُ مِائَتَيْ رَجُلٍ.
قَالَ : فَنَزَلْتُ فَكَتَّبْتُ أَصْحَابِي كَتَائِبَ ، ثُمَّ
أَخَذْتُ أَبْعَثُهُمْ إِلَيْهِ كَتِيبَةً بَعْدَ كَتِيبَةٍ .
فَيُقَاتِلُونَهُمْ وَ اللَّهِ :
وَ يَصْبِرُونَ لَهُمْ ،
وَ يُطَارِدُونَهُمْ فِي الْأَزِقَّةِ .
فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ : أَنْزَلْتُ إِلَيْهِمْ نَحْواً
مِنْ مِائَتَيْنِ ، ثُمَّ أَتْبَعْتُهُمُ الْخَيْلَ.
فَلَمَّا مَشَتْ : إِلَيْهِمُ الرِّجَالُ ، وَ حَمَلَتْ عَلَيْهِمُ
الْخَيْلُ ، فَلَمْ يَكُنْ إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى تَفَرَّقُوا.
وَ قُتِلَ صَاحِبُهُمْ :
فِي رِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِهِ
وَ أَتَيْنَاهُ فِي نَيِّفٍ وَ ثَلَاثِينَ رَجُلًا
.
فَحَمَلْنَا : مَا كَانَ فِي الْأَنْبَارِ مِنْ أَمْوَالِ أَهْلِهَا
، ثُمَّ انْصَرَفْتُ.
فو الله : ما غزوت غزوة أسلم ، و لا أقر للعيون ، و لا أسر
للنفوس منها.
و بلغني و الله : أنها أفزعت الناس .
فلما أتيت : معاوية فحدثته الحديث على وجهه.
قال : كنت و الله عند ظني بك ، لا تنزل في بلد من بلداني
، إلا قضيت فيه مثل ما يقضي فيه أميره ، و إن أحببت توليته وليتك ، و أنت أمين
أينما كنت من سلطاني ، و ليس لأحد من خلق الله عليك أمر دوني.
قال : فو الله ما لبثنا إلا يسيرا حتى رأيت رجال أهل العراق
يأتوننا على الإبل هرابا من قبل علي.
الغارات لإبراهيم الثقفي والمتوفى 283ه ج2ص320. هذه الغارة ذكر بعض
وقائعها ـ وأنظر ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة م 1/ 144.
وهذه بعض معاني الحديث : كتائب : جمع كتيبة و هي القطعة من
الجيش و الجماعة من الفرسان. ، الرِّجَالُ : جمع الراجل و هو من ليس له
ظهر يركبه ضد الفارس. النّيف : هو كلّ ما زاد على العقد إلى أن يبلغ العقد
الثاني فيقال: عشرة و نيف، و مائة و نيف، و الف و نيف و هكذا و لكن لا يقال: خمسة
عشر و نيف . المراد بالأنبار هنا الواقعة على الفرات غربي بغداد و قد تقدم ذكرها.
شهادة حسان برواية جندب :
ويا طيب : هذا الراوي كان في صلب المعركة ويحكي تفاصيلها عيانا
مشاهدا لما جرى من أول الواقعة حتى آخره ، وفيها يجب التدبر في ثبات حسان البكري
وصحبه ممن استشهدوا معه ، و يحسن التدبر بكلماته وما كان من آخر قوله قبل شهادته
في يوم الأنبار ، لنتعلم الثبات على الهدى الحق ، والصبر في جنب أولياء الله والدفاع
عنهم حتى الشهادة ، للنال ما عند الله من الثواب الجزيل والأجر العظيم :
عَنْ جُنْدَبِ بْنِ عَفِيفٍ ( الأزدي ) قَالَ : وَ اللَّهِ
، إِنِّي لَفِي جُنْدِ الْأَنْبَارِ ، مَعَ أَشْرَسَ بْنِ حَسَّانَ الْبَكْرِيِ
.
إِذْ صَبَّحَنَا : سُفْيَانُ بْنُ عَوْفٍ ، فِي كَتَائِبَ ، تَلْمَعُ
الْأَبْصَارُ مِنْهَا.
فَهَالُونَا : وَ اللَّهِ ، وَ عَلِمْنَا إِذْ رَأَيْنَاهُمْ ،
أَنَّهُ لَيْسَ لَنَا بِهِمْ طَاقَةٌ وَ لَا يَدٌ .
فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ : صَاحِبُنَا ، وَ قَدْ تَفَرَّقْنَا
، فَلَمْ يَلْقَهُمْ نِصْفُنَا.
وَ أيْمُ اللَّهِ : لَقَدْ قَاتَلْنَاهُمْ فَأَحْسَنَّا
قِتَالَهُمْ.
وَ اللَّهِ : حَتَّى كَرِهُونَا.
ثُمَّ نَزَلَ صَاحِبُنَا :
وَ هُوَ يَتْلُو قَوْلَهُ تَعَالَى :
{ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ
وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ
وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا (23) }
الأحزاب .
ثُمَّ قَالَ لَنَا :
مَنْ كَانَ لَا يُرِيدُ لِقَاءَ اللَّهِ ، وَ لَا يَطِيبُ نَفْساً
بِالْمَوْتِ ، فَلْيَخْرُجْ عَنِ الْقَرْيَةِ مَا دُمْنَا نُقَاتِلُهُمْ .
فَإِنَّ قِتَالَنَا : إِيَّاهُمْ ، شَاغِلٌ لَهُمْ عَنْ طَلَبِ
هَارِبٍ.
وَ مَنْ أَرَادَ : مَا عِنْدَ اللَّهِ ، فَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ
لِلْأَبْرارِ .
ثُمَّ نَزَلَ : فِي ثَلَاثِينَ رَجُلًا .
قَالَ : فَهَمَمْتُ وَ اللَّهِ بِالنُّزُولِ مَعَهُ ، ثُمَّ
إِنَّ نَفْسِي أَبَتْ .
وَ اسْتَقْدَمَ هُوَ وَ أَصْحَابُهُ : فَقَاتَلُوا حَتَّى قُتِلُوا
رَحِمَهُمُ اللَّهُ.
فَلَمَّا قُتِلُوا : أَقْبَلْنَا مُنْهَزِمِينَ .
الغارات للثقفي المتوفى سنة 283ه ج2ص320 ، وعنه في شرح نهج البلاغة
لأبن أبي الحديد ج1ص144. في شرح نهج البلاغة ج1ص145 حبيب بن عفيف، تحريف، و
جندب بن عفيف : من جنادبة الأزد و هم جندب بن زهير ، و جندب الخير بن عبد اللّه
، و جندب بن كعب ، و جندب بن عفيف، أنظر أسد الغابة ج1ص303.
يا طيب : هذا الشرف وهذه المكرمة الواقعية في الدنيا والآخرة
، وهذا جزاء الثبات على الحق والدفاع عن الهدى ، وهو خير جزاء وأعلى أجر ، هو ترحم
أمير المؤمنين وسيد الوصيين وأخي رسول رب العالمين وحجة رب العالمين علي بن أبي
طالب عليه السلام ، على حسان بن حسان البكري وصحبه رحمهم الله ، وهذا هو الفوز
العظيم والأجر الجزيل في الدنيا والآخرة ، ويا ليتنا كنا معهم فنفوز فوزا عظيما
.
قال أمير المؤمنين عليه السلام :
يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ : قَدْ أَتَانِي الصَّرِيخُ يُخْبِرُنِي
، أَنَّ أَخَا غَامِدٍ ، قَدْ نَزَلَ الْأَنْبَارَ عَلَى أَهْلِهَا لَيْلًا
، فِي أَرْبَعَةِ آلَافٍ ، فَأَغَارَ عَلَيْهِمْ كَمَا يُغَارُ عَلَى الرُّومِ
وَ الْخَزَرِ.
فَقَتَلَ بِهَا عَامِلِي ابْنَ حَسَّانَ
وَ قَتَلَ مَعَهُ :
رِجَالًا صَالِحِينَ
ذَوِي فَضْلٍ ، وَ عِبَادَةٍ وَ نَجْدَةٍ.
بَوَّأَ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ
.
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة للخوئي ج5ص254 .نهج السعادة للشيخ
المحمودي ج2ص404 , موسوعة الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام في الكتاب و السنة
و التاريخ ج7ص12رقم2759 تخريج24 .
يا طيب : كفى بهذا الوصف لحسان البكري وصحبة ، لهم شرفا وعزا في
الدنيا والآخرة ، ومنقبه له ولمن ينتسب له ، ولأحفاده معزة ، وحب تخليده والانتساب
إليه شرف وولاء وثبات على الهدى والدين ، والرضا بالسير بالصراط المستقيم لنعيم
الله وهداه وتعالميه الحقة عن النبي وآله صلى الله عليهم وسلم .
ويا طيب : في روايات كثيرة أن جيش الغامدي كانوا ستة آلاف
متوحش بائع آخرته وبدنياه ، حيث أعتدى على المتقين وسرق أموال المسلمين والمؤمنين
.
هذا وسيأتي تفصيل البحث بعض الشيء في التعليقات الآتية إن شاء الله
.
وأسأل الله : لكم جميعا يا أبناء العم أن يحفظكم ويوفقكم ،
ولكل خير ويبارك بكم ويشكر سعيكم وحبكم لأهل البيت عليهم السلام ، وعظم الله أجوركم
ومصابكم بالإمام الحسين عليه السلام سيد الشهداء والشهداء معه ، وكل من حبهم ووالاهم
ونصرهم ، وبالخصوص السابقون الأولون ونصير الحق الشهيد جدنا :
حسان بن حسان البكري الملقب بأشرس ، صاحب يوم الأنبار ، والذي أنتسب
له آبائنا وأجدادنا من قبل ، وأسألكم الدعاء والزيارة وجعلنا الله من الثابتين
على نهجهم ، ورحم الله من قال آمين يا رب العالمين
وذكر المرحوم الشيخ علي الكوراني العاملي في سلسلة جواهر التاريخ
سيرة أمير المؤمنين الجزء 5 ص205.
https://www.alameli.net /سيرة-أميرالمؤمنين-عليه-السلام-ج5.
1 . قال الثقفي في الغارات ( 2 / 464 ) : ( عن سفيان بن عوف
الغامدي قال : دعاني معاوية فقال : إني باعثك في جيش كثيف ذي أداة وجلادة ) ...
وذكر تما ما قاله الغامدي في غزوته ، ثم ذكر حديث جندب بن عفيف قال :
والله إني لفي جند الأنبار مع أشرس بن حسان البكري ، إذ صبحنا
سفيان بن عوف كتائب تلمع الأبصار منها فهالونا والله ، وعلمنا إذ رأيناهم أنه ليس
لنا بهم طاقة ولا يد ، فخرج إليهم صاحبنا وقد تفرقنا فلم يلقهم نصفنا .
وأيم الله لقد قاتلناهم : فأحسنا قتالهم والله حتى كرهونا .
ثم نزل صاحبنا وهو يتلو قوله تعالى : { مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ
صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم
مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا (23) } الأحزاب.
ثم قال لنا : من كان لا يريد لقاء الله ولا يطيب نفساً بالموت
فليخرج عن القرية ما دمنا نقاتلهم ، فإن قتالنا إياهم شاغل لهم عن طلب هارب ، ومن
أراد ما عند الله فما عند الله خير للأبرار
ثم نزل في ثلاثين رجلاً قال : فهممت والله بالنزول معه ثم
إن نفسي أبت ، واستقدم هو وأصحابه فقاتلوا حتى قتلوا رحمهم الله ، فلما قتلوا أقبلنا
منهزمين .
وفي صفحة 207 من الجزء الخامس :
ذكر عن محمد بن مخنف : أن سفيان بن عوف لما أغار على الأنبار
، قدم علج من أهلها على علي عليه السلام فأخبره الخبر.
فصعد المنبر فقال : أيها الناس إن أخاكم البكري قد أصيب بالأنبار
وهو معتز لا يخاف ما كان ، فاختار ما عند الله على الدنيا ، فانتدبوا إليهم حتى
تلاقوهم ، فإن أصبتم منهم طرفاً أنكلتموهم عن العراق أبداً ما بقوا ، ثم سكت عنهم
رجاء أن يجيبوه أو يتكلموا ، أو يتكلم متكلم منهم بخير ، فلم ينبس أحد منهم بكلمة
!
فلما رأى صمتهم : على ما في أنفسهم ، نزل فخرج يمشي راجلاً
حتى أتى النخيلة ، والناس يمشون خلفه ، حتى أحاط به قوم من أشرافهم فقالوا : إرجع
يا أمير المؤمنين نحن نكفيك ، فقال : ما تكفونني ولا تكفون أنفسكم فلم يزالوا به
حتى صرفوه إلى منزله ، فرجع وهو واجم كئيب !
ودعا سعيد بن قيس الهمداني : فبعثه من النخيلة بثمانية آلاف
، وذلك أنه أخبر أن القوم جاؤوا في جمع كثيف فقال له : إني قد بعثتك في ثمانية
آلاف فاتبع هذا الجيش حتى تخرجه من أرض العراق ، فخرج على شاطئ الفرات في طلبه
حتى إذا بلغ عانات سرح أمامه هانئ بن الخطاب الهمداني فاتبع آثارهم ، حتى إذا بلغ
أداني أرض قنسرين وقد فاتوه ، ثم انصرف . .
قال : فلبث علي عليه السلام ترى فيه الكآبة والحزن حتى قدم عليه
سعيد بن قيس فكتب كتاباً ، وكان في تلك الأيام عليلاً ، فلم يطق على القيام في
الناس بكل ما أراد من القول ، فجلس بباب السدة التي تصل إلى المسجد ، ومعه الحسن
والحسين عليهم السلام وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب ، فدعا سعداً مولاه فدفع الكتاب
إليه فأمره أن يقرأه على الناس ، فقام سعد بحيث يسمع علي قراءته وما يرد عليه الناس.
ثم قرأ الكتاب : بسم الله الرحمن الرحيم . من عبد الله علي
إلى من قُرئ عليه كتابي من المسلمين ، سلام عليكم ، أما بعد فالحمد لله رب العالمين
، وسلام على المرسلين ، ولا شريك لله الأحد القيوم ، وصلوات الله على محمد ، والسلام
عليه في العالمين .
أما بعد ، فإني قد عاتبتكم في رشدكم حتى سئمت ، رجعتموني بالهزء
من قولكم حتى برمت ، هزءٌ من القول لا يعاد به ( لا يجاب به ) وخطلٌ لا يعز أهله
، ولو وجدت بداً من خطابكم والعتاب إليكم ما فعلت ، وهذا كتابي يقرأ عليكم فردوا
خيراً وافعلوه ، وما أظن أن تفعلوا ، فالله المستعان .
أيها الناس : إن الجهاد باب من أبواب الجنة ، فتحه الله لخاصة
أوليائه ، وهو لباس التقوى ، ودرع الله الحصينة ، وجنته الوثيقة .
فمن ترك الجهاد في الله : ألبسه الله ثوب ذلة وشمله البلاء
، وضرب على قلبه بالشبهات ، وديث بالصغار والقماءة ، وأديل الحق منه بتضييع الجهاد
، وسيم الخسف ، ومنع النصف .
ألا وإني : قد دعوتكم إلى جهاد عدوكم ليلاً ونهاراً ، وسراً
وجهراً ، وقلت لكم : أغزوهم قبل أن يغزوكم ، فوالله ما غزي قوم قط في عقر دارهم
إلا ذلوا ، فتواكلتم وتخاذلتم وثقل عليكم قولي ، فعصيتم واتخذتموه وراءكم ظهرياً
، حتى شنت عليكم الغارات في بلادكم ، وملكت عليكم الأوطان .
وهذا أخو غامد : قد وردت خيله الأنبار ، فقتل بها أشرس بن حسان
، فأزال مسالحكم عن مواضعها ، وقتل منكم رجالاً صالحين ، وقد بلغني أن الرجل من
أعدائكم كان يدخل بيت المرأة المسلمة والمعاهدة ، فينتزع خلخالها من ساقها ، ورِعْثَها
من أذنها فلا تُمتنع منه ، ثم انصرفوا وافرين لم يُكْلَم منهم رجل كَلماً ، فلو
أن أمرؤ مسلماً مات من دون هذا أسفاً ما كان عندي ملوماً ، بل كان عندي به جديراً
!
فيا عجباً ، عجباً والله يميت القلب ويجلب الهم ويُسَعِّر
الأحزان ، من اجتماع هؤلاء على باطلهم ، وتفرقكم عن حقكم ، فقبحاً لكم وترحاً لقد
صيرتم أنفسكم غرضاً يرمى ، يُغار عليكم ولا تغيرون ، وتُغزون ولا تغزون ، ويعصى
الله وترضون ، ويقضى إليكم فلا تأنفون ، قد ندبتكم إلى جهاد عدوكم في الصيف فقلتم
: هذه حمارَّة القيظ ، أمهلنا حتى ينسلخ عنا الحر ، وإذا أمرتكم بالسير إليهم في
الشتاء قلتم : هذه صَبَارَّة القَرّ ، أمهلنا ينسلخ عنا البرد ، فكل هذا فراراً
من الحر والصَّر ، فإذا كنتم من الحر والبرد تفرون فأنتم والله من حر السيوف أفر
! لا والذي نفس ابن أبي طالب بيده عن السيف تحيدون فحتى متى ، وإلى متى !
يا أشباه الرجال ولا رجال ! ويا طُغام الأحلام ، أحلام الأطفال
، وعقول ربات الحجال ، الله يعلم لقد سئمت الحياة بين أظهركم ولوددت أن الله يقبضني
إلى رحمته من بينكم . وليتني لم أركم ولم أعرفكم ، معرفة والله جرت ندماً وأعقبت
سَدَماً ، أوْغَرتم يعلم الله صدري غيظاً ، وجرعتموني جُرَع التَّهمام أنفاساً
، وأفسدتم عليَّ رأيي وخرصي ، بالعصيان والخذلان حتى قالت قريش وغيرها : إن ابن
أبي طالب رجل شجاع ولكن لا علم له بالحرب ! لله أبوهم ، وهل كان منهم : رجل أشد
مقاساة وتجربة ولا أطول لها مراساً مني ، فوالله لقد نهضت فيها وما بلغت العشرين
، وها أنا ذا قد ذرفت على الستين ، ولكن لا رأي لمن لا يطاع !
فقام إليه رجل من الأزد : يقال له حبيب بن عفيف آخذاً بيد
ابن أخ له يقال له عبد الرحمن بن عبد الله بن عفيف فأقبل يمشي حتى استقبل أمير
المؤمنين بباب السدة ، ثم جثا على ركبتيه وقال : يا أمير المؤمنين ها أنا ذا لا
أملك إلا نفسي وأخي ، فمرنا بأمرك فوالله لننفذن له ، ولو حال دون ذلك شوك الهراس
وجمر الغضا ، حتى ننفذ أمرك أو نموت دونه ، فدعا لهما بخير ، وقال لهما : أين تبلغان
مما نريد ؟
ثم أمر الحارث الأعور الهمداني فنادى في الناس : أين من يشري
نفسه لربه ويبيع دنياه بآخرته ، أصبحوا غداً بالرحبة إن شاء الله ، ولا يحضرنا
إلا صادق النية في المسير معنا ، والجهاد لعدونا ، فأصبح بالرحبة نحو من ثلاث مائة
! فلما عرضهم قال : لو كانوا ألفاً كان لي فيهم رأي !
قال : وأتاه قوم يعتذرون وتخلف آخرون فقال : وجاء المعذرون
وتخلف المكذبون ! قال : ومكث أمير المؤمنين أياماً بادياً حزنه شديد الكآبة .
ثم إنه نادى في الناس فاجتمعوا فقام خطيباً فحمد الله وأثنى عليه
ثم قال :
أما بعد أيها الناس : فوالله لَأهل مصركم في الأمصار أكثر
من الأنصار في العرب ، وما كانوا يوم أعطوا رسول الله أن يمنعوه ومن معه من المهاجرين
حتى يبلغ رسالات ربه إلا قبيلتين صغير مولدهما ، وما هما بأقدم العرب ميلاداً ،
ولا بأكثرهم عدداً ، فلما آووا النبي وأصحابه ونصروا الله ودينه رمتهم العرب عن
قوس واحدة ، وتحالفت عليهم اليهود ، وغزتهم اليهود والقبائل قبيلة بعد قبيلة ،
فتجردوا لنصرة دين الله ، وقطعوا ما بينهم وبين العرب من الحبائل ، وما بينهم وبين
اليهود من العهود ، ونصبوا لأهل نجد وتهامة وأهل مكة واليمامة ، وأهل الحزن والسهل
وأقاموا قناة الدين ، وتصبروا تحت أحلاس الجلاد ، حتى دانت لرسول الله العرب ،
ورأى فيهم قرة العين قبل أن يقبضه الله إليه ، فأنتم في الناس أكثر من أولئك في
أهل ذلك الزمان من العرب .
فقام إليه رجل آدم طوال فقال : ما أنت بمحمد ، ولا نحن بأولئك الذين
ذكرت ، فلا تكلفنا ما لا طاقة لنا به !
فقال له علي ( عليه السلام ) : أحسن سمعاً تحسن إجابة ، ثكلتكم
الثواكل ما تزيدونني إلا غماً ، هل أخبرتكم أني محمد وأنكم الأنصار ؟ إنما ضربت
لكم مثلاً ، وإنما أرجو أن تأسَّوا بهم !
ثم قام رجل آخر فقال : ما أحوج أمير المؤمنين اليوم ومن معه
إلى أصحاب النهروان !
ثم تكلم الناس من كل ناحية ولغطوا !
فقام رجل فنادى بأعلى صوته : استبان فقد الأشتر على أهل العراق
، وأشهد أن لو كان حياً لقل اللغط ولعلم كل امرئ ما يقول !
فقال ( عليه السلام ) لهم : هبلتكم الهوابل لأنا أوجب عليكم
حقاً من الأشتر ، وهل للأشتر عليكم من الحق إلا حق المسلم على المسلم ! فغضب ،
ونزل .
فقام حجر بن عدي الكندي وسعيد بن قيس الهمداني فقالا : لا
يسوؤك الله يا أمير المؤمنين ، مرنا بأمرك نتبعه فوالله ما نعظم جزعاً على أموالنا
إن نفدت ، ولا على عشائرنا إن قتلت في طاعتك ، فقال لهم : تجهزوا للمسير إلى عدونا
. فلما دخل منزله ودخل عليه وجوه أصحابه قال لهم : أشيروا علي برجل صليب ناصح يحشرا
لناس من السواد ، فقال له سعيد بن قيس الهمداني : يا أمير المؤمنين أشير عليك بالناصح
الأريب الشجاع الصليب معقل بن قيس التميمي ، قال : نعم ، ثم دعاه فوجهه فسار ،
فلم يقدم حتى أصيب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) . عن أبي مسلم : سمعت علياً
يقول : لولابقية المسلمين لهلكتم ) .
2 . هذه الخطبة متواترة ، رواها المحدثون والمؤرخون والأدباء
، وتفاوتت روايتهم في مناسبتها ، وهل كانت مكتوبة أو مرتجلة وقد رواها البلاذري
ج2ص441 بنحو ما تقدم ، وذكر أن خبر الغارة جاءه وكان مريضاً ، فكتب هذه الخطبة
وتليت عنه وهو حاضر .
والمتحصل من مصادرها : أن الخبر جاءه عليه السلام وهو مريض فنهض
وخرج إلى المسجد وخطب ودعا الناس إلى الخروج لرد الغارة ، فلم يستجيبوا له ، فغضب
وذهب ماشياً إلى النخيلة فلحقه الناس ، فخطب على ربوة هناك ، وأرسل سعيد بن قيس
في ثمانية آلاف لرد الغارة ومطاردتها ، ورجع ، واشتد مرضه ، فكتب الخطبة ودعا صاحب
شرطته ، فتلاها وهو حاضر .
قال القاضي النعمان : في شرح الأخبار ج2ص74، ونهج البلاغة
ج4ص62 : ( لما بلغه إغارة أصحاب معاوية على الأنبار فخرج بنفسه ماشياً حتى أتى
النخيلة ، فأدركه الناس وقالوا : يا أمير المؤمنين نحن نكفيكهم .
فقال : والله ما تكفونني أنفسكم فكيف تكفونني غيركم ! إن كانت
الرعايا قبلي لتشكو حيف رعاتها ، وإنني اليوم لأشكو حيف رعيتي ، كأنني المقود وهم
القادة ، أو الموزوع وهم الوَزَعة ) !
وفي معاني الأخبار للصدوق ص92 : ( فخرج مغضباً يجر ثوبه حتى
أتى النخيلة وأتبعه الناس ، فرقى رباوة من الأرض فحمد الله وأثنى عليه ، وصلى على
النبي ثم قال ، وأورد نحوها مختصراً ، وقال : فقام إليه رجل ومعه أخوه فقال : يا
أمير المؤمنين أنا وأخي هذا كما قال الله عز وجل حكاية عن موسى : رَبِّ إِنِّي
لا أَمْلِكُ إِلا نَفْسِي وَأَخِي ، فمرنا بأمرك فوالله لننتهين إليه ولو حال بينا
وبينه جمر الغضا وشوك القتاد ! فدعا له بخير ثم قال : وأين تقعان مما أريد ؟ !
ثم نزل عليه السلام . ورواها الطبري مختصرة ج4ص103 .
ورواها الشريف الرضي نهج البلاغة ج1ص67 قال : ومن خطبة له عليه السلام
في دعوة الناس لرد غارة معاوية على الأنبار ، . إلى قوله عليه السلام : ولكن
لا رأي لمن لا يطاع .
3 . وقال في شرح النهج ج2 ص75: هذه الخطبة من مشاهير خطبه
عليه السلام قد ذكرها كثير من الناس ، ورواها أبو العباس المبرد في أول الكامل
، وأسقط من هذه الرواية ألفاظاً وزاد فيها ألفاظاً ، وقال في أولها : إنه
انتهى إلى علي عليه السلام أن خيلاً وردت الأنبار لمعاوية فقتلوا عاملاً له يقال
له حسان بن حسان ، فخرج مغضباً يجر رداءه حتى أتى النخيلة ، واتبعه الناس فرقى
رباوة من الأرض ، فحمد الله وأثنى عليه ، وصلى على نبيه ص ، ثم قال : أما بعد فإن
الجهاد باب من أبواب الجنة . . إلى قوله : لا يطاع .
وفي شرح النهج ج2ص88 : وقدم علج من أهل الأنبار على علي عليه السلام
فأخبره الخبر ، فصعد المنبر فخطب الناس .
وقال : إن أخاكم البكري قد أصيب بالأنبار .
وهو معتز : لا يخاف ما كان ، واختار ما عند الله على الدنيا ،
فانتدبوا إليهم حتى تلاقوهم ، فإن أصبتم منهم طرفاً أنكلتموهم عن العراق أبداً
ما بقوا . ثم سكت عنهم رجاء أن يجيبوه ، أو يتكلم منهم متكلم ، فلم ينبس أحد منهم
بكلمة ، فلما رأى صمتهم نزل ، وخرج يمشي راجلاً حتى أتى النخيلة ، والناس يمشون
خلفه حتى أحاط به قوم من أشرافهم ، فقالوا : إرجع يا أمير المؤمنين نحن نكفيك
، فقال : ما تكفونني ولا تكفون أنفسكم . فلم يزالوا به حتى صرفوه إلى منزله ، فرجع
وهو واجم كئيب ، ودعا سعيد لابن قيس الهمداني ، فبعثه من النخيلة في ثمانية آلاف
، وذلك أنه أخبر أن القوم جاءوا في جمع كثيف . . الخ . !
وهذه الرواية في ظرف الخطبة أكثر معقولية . فقد كان الإمام
( عليه السلام ) مريضاً وخرج وخطب ، فلم يستجيبوا له ، وخرج ماشياً إلى النخيلة
وهي مسير ساعة أو أكثر ، فلحقه جمهور من الناس ، وخطب فيهم ، وأرسل سعيداً لرد
الغارة ، فلما رجعوا بعد أسابيع كان مريضاً فكتب الخطبة وتلاها صاحب شرطته بحضوره
.
4 . ونقل الصدوق ص310 ، تفسير ألفاظها عن المبرد ، وقد اشتبه المبرد
فتصور أن سيماء بالمد العلامة ، بينما هي فعل للمجهول من الوسم . وخلاصة ما نقله
عنه الصدوق : وديث الصغار : بعير مديث أي مذلل . في عقر ديارهم : أي في أصل ديارهم
، والعقر الأصل ومن ثم قيل لفلان عقار أي أصل مال . تواكلتم أحال به كل واحد إلى
الآخر . واتخذتموه وراءكم ظهرياً : أي لم تلتفتوا إليه . حتى شنت عليكم الغارات
يقول : صبت . يقال : شننت الماء على رأسه أي صببته . فتنتزع أحجالها : الخلاخيل
واحدها حجل . رِعَثها : الشنوف واحدها رعثة وجمعها رعاث . ثم انصرفوا موفورين :
من الوفر يقال : فلان موفور وفلان ذو وفر . لم يُكْلم أحد منهم كَلْماً : كل جرح
صغير أو كبير فهو كلم . وقوله : مات من دون هذا أسفاً يقول : تحسراً . وقوله :
قلتم هذا أوان قرٍّ وصرٍّ فالصر : شدة البرد ، قال الله عز وجل : كمثل ريح فيها
صر . وقوله : هذه حمارة القيظ ، فالقيظ : الصيف ، وحمارته : اشتداد حره .
وقال ابن أبي الحديد : في شرح النهج ج2ص75 ملخصاً : ديث بالصغار
: أي مذلل ، ومنه الديوث : الذي لا غيرة له . والصَّغار : الذل والضيم . والقَمَاء
بالمد : مصدر قمؤ الرجل قماء وقماءة ، أي صار قميئاً وهو الصغيرالذليل ، فأما قمَأ
بفتح الميم فمعناه سمن ، ومصدره القموء والقموءة .
وقوله عليه السلام : وضرب على قلبه بالإسهاب ، فالإسهاب هنا
ذهاب العقل ويمكن أن يكون من الإسهاب الذي هو كثرة الكلام كأنه عوقب بأن يكثر كلامه
فيما لا فائدة تحته . وأديل الحق منه بتضييع الجهاد : المراد : وأديل الحق منه
لأجل تضييعه الجهاد ، فالباء هنا للسببية كقوله تعالى : ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ
بِبَغْيِهِمْ ، والنصَف : الإنصاف . وتواكلتم : أحال به كل واحد على الآخر
، ومنه رجل وكل ، أي عاجز . والمسالح : جمع مسلحة وهي كالثغر والمرقب ، وفي الحديث
: كان أدنى مسالح فارس إلى العرب العذيب . والمعاهدة : ذات العهد وهي الذمية .
والحجل : الخلخال ، ومن هذا قيل للفرس محجل ورعثها : شنوفها ، جمع رعاث بكسر الراء
. والقُلُب : جمع قلب وهو السوار المصمت . وفي رواية المبرد : فتواكلتم وتخاذلتم
، وثقل عليكم قولي ، واتخذتموه وراءكم ظهرياً ، قال : أي رميتم به وراء ظهوركم
. في المثل : لا تجعل حاجتي منك بظهر وفي رواية المبرد أيضاً : وفشلكم عن حقكم
، الفشل : الجبن والنكول عن الشئ : فقبحاً لكم وترحاً ، دعاء بأن ينحيهم الله عن
الخير ، وأن يخزيهم ويسوءهم . والغرض : الهدف . وحمارَّة القيظ : بتشديد الراء
: شدة حره . ويُسَبِّخ عنا الحر أي يخف ، وفي الحديث أن عائشة أكثرت من الدعاء
على سارق سرق منها شيئاً فقال لها النبي: لا تسبخي عنه بدعائك . وصبارَّة الشتاء
بتشديد الراء : شدة برده ، ولم يرو المبرد هذه اللفظة ، ورويَ : إذا قلت لكم أغزوهم
في الشتاء قلتم هذا أوان قر وصر ، وإن قلت لكم أغزوهم في الصيف قلتم هذه حمارة
القيظ أنظرنا ينصرم عنا الحر . ولم يرو المبرد : حلوم الأطفال ، وروى عوضها : يا
طغام الأحلام ، وقال : الطغام : من لا معرفة عنده ، ومنه قولهم : طغام أهل الشام
. وربات الحجال : النساء ، والحجال : جمع حجلة ، وهي بيت يزين بالستور والثياب
والأسرة . والسدم : الحزن والغيظ . والقيح : ما يكون في القرحة من صديدها . وشحنتم
: ملأتم . والنَّغَب : جمع نغبة وهي الجرعة
والتهمام بفتح التاء : الهم وكذلك كل تَفعال كالتَّرداد والتكرار
والتجوال إلا التبيان والتلقاء فإنهما بالكسر . وأنفاساً : أي جرعة بعد جرعة .
وذرَّفْتُ على الستين : أي زدت ، ورواها المبرد : نيفتُ ) .
يا طيب : نذكر لكم ما كتب حوله في موقع شبكة الإمام علي عليه
السلام التابع للعتبة العلوية المقدسة ، في قسم الصفحة الرئيسية : العقائد والسيرة
: السيرة : رجال حول الإمام :
حسان بن حسان البكري :
من وجوه الشيعة وأصحاب أمير المؤمنين عليه السلام المخلصين
، وردت ترجمته مرة باسم (حسَّان) وثانية باسم (الأشرس) وربما كان الأشرس لقباً؛
لأن اسمه حسان كما جاء في نهج البلاغة.
وقد ذكره السيد الأمين بما نصه : كان عامله عليه السلام على
الأنبار، فأرسل معاوية، سفيان بن عوف الغامدي، في ستة آلاف، فأغار بها على الأنبار،
وكان عند أشرس خمسمائة من الجند، كانوا قد تفرقوا، وبقي معه نحو مائتين، فقاتل
بهم ثم أذن لمن لا يريد الموت بالهرب، وبقي في ثلاثين رجلاً أقدم بهم على الموت،
صابراً محتسباً حتى قتل وقتل الثلاثون. وذلك في ربيع الآخر عام (38هـ)، وقد اختلف
في اسمه، فقيل: حسان بن حسان. وجاء أنّ اسمه أشرس. وما جاء في بعض المراجع أبرش
فغير صحيح.
ثباته في الميدان:
أبلى حسان بن حسان البكري وأصحابه المخلصين بلاءً حسناً :
وقاتل سفيان وأصحابه بعد أن انهزم أكثر الناس لما علموا أن عدد جيش سفيان يفوقهم
بكثير ، فثبت حسان وقاتل حتى نال الشهادة مع أصحابه الأوفياء،
يقول إبراهيم بن عبد الله بن قيس: ( كنت مع حسان بن حسان البكري
بالأنبار على مسلحتها ، إذ صبحنا سفيان بن عوف في كتائب تلمع الأبصار منها،
فهالونا والله، وعلمنا إذ رأيناهم أنه ليس لنا طاقة بهم ولا يد، فخرج إليهم صاحبنا
وقد تفرقنا فلم يلقهم نصفنا، وأيم الله لقد قاتلناهم فأحسنا قتالهم حتى كرهونا
.
ثم نزل صاحبنا حسان : وهو يتلو قوله تعالى: { مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ
وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا (23) } الأحزاب.
ثم قال لنا: من كان لا يريد لقاء الله، ولا يطيب نفساً بالموت،
فليخرج عن القرية ما دمنا نقاتلهم، فان قتالنا إياهم شاغل لهم عن طلب هارب، ومن
أراد ما عند الله فما عند الله خير للأبرار، ثم نزل في ثلاثين رجلاً، فهممت بالنزول
معه، ثم أبت نفسي، واستقدم هو وأصحابه، فقاتلوا حتى قتلوا رحمهم الله، وانصرفنا
نحن منهزمين).
أصداء الغارة في الكوفة والخطبة:
وصلت أنباء هذه الغارة الجبانة: إلى الكوفة فتألم أمير المؤمنين
عليه السلام كثيراً من أخبارها وعلت وجهه الشريف علامات الحزن.
وعن محمد بن مخنف : أن سفيان بن عوف لما أغار على الأنبار ، قدم علج
من أهلها على علي عليه السلام فأخبره الخبر .
فصعد المنبر عليه السلام فقال: « أيها الناس إن أخاكم البكري قد
أصيب بالأنبار فانتدبوا إليهم حتى تلاقوهم، فإن أصبتم منهم طرفا أنكلتموهم
عن العراق أبدا ما بقوا».
ودعا عليه السلام : سعيد بن قيس الهمداني فبعثه من النخيلة في ثمانية
آلاف ، فخرج سعيد على شاطئ الفرات في أثر سفيان حتى بلغ عانه ، وتبعه هاني بن الخطاب
الهمداني فاتبع آثارهم حتى أدنى قنسرين لكنهما لم يلحقا بسفيان الذي هرب إلى معاوية
.
موقف له دلالاته:
من المعلوم : أن مواقف علي أمير المؤمنين عليه السلام تعتبر التجسيد
الدقيق والحي لمفاهيم الإسلام، وأحكامه، وسياساته.
والتاريخ يحدثنا: أنه حين بلغه عليه السلام إغارة خيل معاوية على
بلاد المسلمين، خطب عليه السلام خطبة الجهاد المعروفة،
وقد جاء فيها: «هذا أخو غامد، وقد وردت خيله الأنبار، وقد قتل
حسان بن حسان البكري، وأزال خيلكم عن مسالحها.
ولقد بلغني : أن الرجل منهم كان يدخل على المرأة المسلمة، والأخرى
المعاهدة، فينتزع حجلها، وقلبها، وقلائدها، ورعاثها ما تمنع منه إلا بالاسترجاع
والاسترحام، ثم انصرفوا وافرين، ما نال رجلاً منهم كلم، ولا أريق لهم دم؛ فلو أن
أمرءاً مسلماً مات من بعد هذا أسفاً ما كان به ملوماً، بل كان به عندي جديراً».
وذكروا مصادر منها : مجلة بيوت المتقين العدد (70) ، والآية في سورة
الأحزاب: آية 23. عن أعيان الشيعة: ج3ص 459. والغارات لإبراهيم بن محمد الثقفي:
ج2ص470. نهج البلاغة: ج1، ص 64 ـ 65.
https://tableegh.imamali.net/index.php?id=2907
يا طيب : جاء اسم حسان البكري والي أمير المؤمنين عليه السلام
عل الأنبار كل من ذكر أعلام نهج البلاغة ، ومنها ما كتبه الفاضل هاشم مرتضى وفي
أعلام نهج البلاغة رقم ٣٨.
حسان بن حسان البكري : كان عاملاً لأمير المؤمنين عليه السلام
على الأنبار، قتله سفيان بن عوف الغامدي في غارته على هيت والأنبار.
وقيل: كان عامل أمير المؤمنين على الأنبار أشرس بن حسان.
روى الثقفي في الغارات : عن جندب بن عفيف قال: والله إنّي
لفي جند الأنبار مع أشرس بن حسان البكري إذ صبحنا سفيان بن عوف كتائب تلمع الأبصار
منها، فهالونا والله، وعلمنا إذ رأيناهم أنّه ليس لنا بهم طاقة ولا يد، فخرج إليهم
صاحبنا وقد تفرقنا فلم يلقهم نصفنا، وأيم الله لقد قاتلناهم فأحسنّا قتالهم والله
حتى كرهونا، ثم نزل صاحبنا وهو يتلو قوله تعالى: ﴿ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى
نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَتْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلاً ﴾ .
ثم قال لنا : من كان لا يريد لقاء الله ولا يطب نفساً بالموت ،
فليخرج عن القرية ما دمنا نقاتلهم، فإنّ قتالنا إياهم شاغل لهم عن طلب هارب، ومن
أراد ما عند الله فما عند الله خير للأبرار .
ثم نزل : في ثلاثين رجلاً ... واستقدم هو وأصحابه فقاتلوا حتى
قتلوا.
وقد أمر: معاوية سفيان بن عوف بالإغارة على الأنبار، وكان
فيما أمره به: وخرّب كل ما مررت به من القرى، وأقتل كل من لقيت ممن ليس هو على
رأيك، واحرب الأموال ، فإنّه شبيه بالقتل وهو أوجع للقلوب .
ورد ذكره : في الخطبة (٢٧) خطب بها أمير المؤمنين
عليه السلام وذكر استشهاد حسان بن حسان البكري ، وفيها يشكو أمير المؤمنين
عليه السلام تخاذل المسلمين عنه .
سلسلة في رحاب نهج البلاغة : أعلام نهج البلاغة لمرتضى هاشم ص 68
طبع 2002 ه، عن الغارات للثقفي ٤٦٨:٢. وأحرب الأموال :
خذ أموالهم.
٤٦ - حسان بن حسان البكري
حسان بن حسان البكري، وفي بعض الأخبار أشرس بن حسان البكري؛ ولعل
((أشرس)) لقباً له، من أصحاب أمير المؤمنين ((ع)) وعامله على الأنبار.
استشهد عندما أغار سفيان بن عوف الغامدي في ستة آلاف على الأنبار
من قبل معاوية، فاستبسل حسان لقتالهم وكان معه خمسمائة من الجند فتفرقوا وبقي معه
نحو المائتين ثمَّ أذن لمن لا يريد الموت بالهرب وبقي هو في ثلاثين رجلاً أقدم
بهم على الموت صابراً محتسباً حتى قتل رضوان الله تعالى عليه ومن معه. ولـمّا بلغ
أمير المؤمنين ((ع)) خبره قال: إنَّ أخاكم البكري قد أصيب بالأنبار وهو معتز لا
يخاف ما كان واختار ما عند الله على الدنيا.
يا طيب : قد عرفت أن حسان البكري المستشهد بالأنبار هو حسان
بن حسان البكري ، ولقبه أشرس ، وهنا نذكر ما ذكروا عن الأب في كتب الأنساب والتأريخ
والرواة ، فنتعرف على نسبه وأهم أحوال عائلة وعشيرته ، ودورهم في الإسلام وفي حرب
الجمل بالخصوص :
نسبه : حسان بن خوط بن مسعر بن عتود بن مالك بن الأعور
بن ذهل بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر الشيباني.
وكان شريفا : في قومه ، شهد الجمل مع أولاده ، الحارث ، وبشر ،
وأخوه بشر بن خوط ، وأقاربه.
وكان حسان هذا : وافد بكر بن وائل إلى النبيّ (صلّى الله عليه
وآله وسلّم).
الاستيعاب ج1ص344. أسد الغابة ج2ص7. الإصابة ج1ص327. أعيان الشيعة
للسيد محسن الأمين ج4ص622. الطبقات الكبرى ج1ص315.
ذكر الأمين رحمه الله في أعيان الشيعة :
حسان بن خوط : بن مسعر بن عتود بن مالك بن الأعور بن ذهل بن ثعلبة
بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر الشيباني.
في الإصابة: هكذا نسبه ابن الكلبي وقال: كان شريفا في قومه ، وكان
وافد بكر بن وائل إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وعاش حتى شهد الجمل مع علي
عليه السلام ومعه ابناه الحارث وبشر وأخوه بشر بن خوط وأقاربه ، اه : أي أنتهى.
وفي الاستيعاب : حسان بن خوط الذهلي ثم البكري ، كان
شريفا في قومه، وكان وافد بكر بن وائل إلى النبي عليه الصلاة والسلام، وله بنون
جماعة منهم الحارث وبشر شهد الجمل مع علي (عليه السلام).
وبشر هو القائل يومئذ:
أنا ابن حسان بن خوط وأبي
وافد بكر كلها إلى النبي
ومثله في أسد الغابة إلى قوله جماعة.
ثم قال: وشهد الجمل مع علي.
وابنه بشر القائل: (أنا ابن حسان) البيت، قال بشر هذا الشعر يوم
الجمل اه . فصرح صاحبا الإصابة وأسد الغابة بشهوده الجمل مع علي عليه السلام،
ولم يصرح صاحب الاستيعاب بسوى شهود ابنيه على ما في النسخة المطبوعة بهامش الإصابة.
أعيان الشيعة للسيد محسن الأمين ج4ص622.
ويا طيب : مما يؤكد حضور حسان البكري الأب حرب صاحبة الجمل ، قال
الشيخ المفيد رحمه الله :
فصل : في تأمير الأمراء و تكتيب الكتائب :
و لما عاد رسل أمير المؤمنين عليه السلام : من طلحة و الزبير
و عائشة بإصرارهم على خلافه ، و إقامتهم على نكث بيعته و المباينة له و العمل
على حربه و استحلال دماء شيعته ، و أنهم لا يتعظون بوعظ و لا ينتهون عن الفساد
بوعيد كتب الكتائب و رتب العساكر.
و استعمل على مقدمته عبد الله بن العباس.........
و على خيل بكر بن وائل : عبد الله بن هاشم السدوسي.
و على رجالتها : حسان بن محدوج الذهلي.
و على خيل عبد القيس : من أهل الكوفة زيد بن صوحان العبدي.
و على رجالتها : الحارث بن مرة العبدي.
و على خيل بكر بن وائل من أهل البصرة : سفيان بن ثور السدوسي.
و على رجالتها : الحضين بن المنذر.
وَ هُوَ الَّذِي قَالَ فِيهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام
يَوْمَ صِفِّينَ:
لِمَنْ رَايَةٌ حَمْرَاءُ يَخْفِقُ ظِلُّهَا
إِذَا قِيلَ قَدِّمْهَا حُضَيْنٌ تَقَدَّمَا.
المصدر : الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة للشيخ
المفيد رحمه الله ج1ص319، وفي وقعة صفّين« أقبل الحضين بن المنذر- و هو يومئذ غلام-
يزحف براية ربيعة و كانت حمراء. فأعجب عليّا زحفه و ثباته فقال: لمن راية حمراء
...» و الأبيات نحو ثلاثة عشر بيت، انظر وقعة صفّين ص 289- 290، و شرح نهج البلاغة
ج 5 ص 227.
وقال علي الكوراني العاملي :
وقتل يومئذ ثمامة بن المثنى بن حارثة الشيباني ، فقال الأعور الشني
:
يا قاتل الله أقواماً هم قتلوا
يوم الخريبة علباءً وحسَّانا
وابن المثنى أصاب السيف مقتله
وخير قرائهم زيد بن صوحانا
وحسان الذي ذكره : حسَّان بن مخدوج بن بشر بن خوط ، كان معه لواء
بكر بن وائل ، فقتل فأخذه أخوه حذيفة بن مخدوج فأصيب ، ثم أخذه بعده عدة من الحوطيين
فقتلوا .
سيرة أمير المؤمنين علي الكوراني ج3ص221 ، عن تأريخ الطبري ج3ص526
والبلاذري ج2ص244.
يا طيب : الظاهر من جميع الذين ذكروا مشاركة عشيرة بكر بن
وائل من قوم ربيعه في تأريخها أو في حرب صاحبة الجمل بالخصوص أو وفودهم على النبي
الأكرم ، قد أتفقوا على أنه أحد أهم شيوخهم ورجالتهم حسان البكري الأب ومعه
ولده وقومه وسيأتي ذكرهم .
وحسان البكري الأب : هو الذي وفد على النبي الأكرم صلى الله
عليه وآله وسلم حين أسلموا ، كما عرفت ، وذكر المؤرخون أنه قد أشترك في جانب الإمام
علي عليه السلام في حرب الجمل كما عرفت ، وقد يذكرون اسم حسان البكري بحسان بن
خوط كلهم أو أغلبهم ، وبعضهم ذكر حسان بن محدوج ، ويعرف من هذا أن أب حسان هو خوط
كما يصرح أبنه بما يأتي من الشعر ، وأن محدوج إن جاء فهو لقب لخوط .
ومحدوج : أي المنظور إليه بعد فزع وشده ، أي كأنه يرجى رفع
معضل وحاجة بالحادج أي الناظر إلى المحدوج ، ولابد أن يكون المحدوج إليه له قدرة
وشأن يرفع من ينتظر خيره ، ولمعرفة هذا المعنى وتوضيحه :
يا طيب : ذكر في معجم المعاني :
حَدَجَ: فعل حدَجَ بـ يَحدِج ، حَدْجًا ، فهو حادج ، والمفعول
مَحْدوج.
حدَج الشَّخصَ : رماه بسهمٍ أو بنظرةٍ حادَّة.
و حَدَّجَ: فعل، حدَّجَ بـ يُحدِّج ، تَحْديجًا ، فهو مُحدِّج
، والمفعول مُحدَّج، حَدَّجَ الوَلَدَ بِنَظَرِهِ: حَدَّقَ، أَحَدَّ النَّظَرَ
إِلَيْهِ في فَزَعٍ وَرَوْعٍ.
حدَّج فيه ببصره: حقَّق ونظر إليه بإمعان.
ويا طيب : ذكر بن منظور في لسان العرب في مادة حدج :
وحَدَجَ الفرسُ يَحْدِجُ حُدوجاً : نظر إِلى شخص أَو سمع صوتاً
فأَقام أُذنه نحوه مع عينيه.
والتحدِيجُ : شدَّة النظر بعد رَوْعَةٍ وفَزْعَةٍ.
وحَدَجَه ببصره : يَحْدِجُه حَدْجاً وحُدُوجاً ، وحَدَّجَه
: نظر إِليه نظراً يرتاب به الآخرُ ويستنكره ؛ وقيل : هو شدَّة النظر وحِدَّته
.
يقال : حَدَّجَه ببصره : إِذا أَحَدَّ النظر إِليه.
وقيل : حَدَجَه ببصره وحَدَجَ إِليه رماه به .
وروي عن ابن مسعود أَنه قال :
حَدِّثِ القومَ : ما حَدَجُوك بأَبصارهم ، أَي ما أَحَدُّوا النظر
إِليك ؛ يعني ما داموا مقبلين عليك نشيطين لسماع حديثك ، يشتهون حديثك ، ويرمون
بأَبصارهم ، فإِذا رأَيتهم قد مَلُّوا فَدَعْهُمْ .
قال الأَزهري : وهذا يدل على أَن الحَدْجَ في النظر يكون بلا رَوْعٍ
ولا فَزَعٍ.
وفي حديث المعراج : أَلَمْ تَرَوْا إِلى مَيِّتِكُمْ حين يَحْدِجُ
ببصره، فإِنما ينظر إِلى المعراج من حُسْنه؟
حَدَجَ ببصره يَحْدِجُ إِذا حَقَّقَ النظر إِلى الشيء .
وحَدَجَه ببصره : رماه به حَدْجاً .
الجوهري : التَّحْدِيجُ مثل التَّحْدِيقِ.
وقال الشاعر بن مقبل :
ما للكواعبِ لمَّا جئتُ تَحْدِجُني
بِالطَّرْفِ تَحْسِبُ شَيْبِي زَادَنيِ ضَعَفَا
وفي معجم اللغة العربية المعصر :
حدَّجَ : حدَّجَ بـ يُحدِّج ، تَحْديجًا ، فهو مُحدِّج ، والمفعول
مُحدَّج .
حدَّج الشَّيءَ ببصره حدَجه؛ حدَّق فيه، أطال وأحدَّ النظرَ إليه.
حدَّج فيه ببصره: حقَّق ونظر إليه بإمعان.
يا طيب : قد عرفت أن اسم حسان الأب اسم أبيه خوط ولقبه محدوج
، و المحدوج المنظور إليه ، أي فيه هيبة وشأن وخاصية تجعله منظور إليه ، وهذا المعنى
معروف ومشاهد بشخصيات شيوخ وكبار القوم ، لما لهم من الهيئة الطيبة أو المهيبة
من ناحية مكانته ولباسه ومشيته مشيت المعتد بنفسه ، وأيضا يكون محدوج لفضاء حوائج
من يلوذ به ويرفع حوائجهم ويزيل ما يحيط بهم من شدة.
كما وذكر تصحيفا : لقب محدوج باسم مخدوع أو مخدوج وقدر رد هذه الألقاب
الأمين في أعيان الشيعة ، وكذلك في مكاتيب الأئمة بأن الأصح هو محدوج .
يا طيب : لأخوة حسان بن حسان البكري ، مواقف مشرفة كريمة في
الدفاع عن الإمامة والولاية ، كأبيهم حسان البكري ، وما عرفت من أخيهم حسان بن
حسان البكري ، فهم عائلة نبيلة ذو علم وفهم لمعارف الإسلام والهدى والثبات عليه
والدفاع عنه حتى الشهادة ، وقد عرفنا قصة حسان الأب والأبن ، فلنتعرف على الأخوة
والأبناء ، ومواقفهم الشجاعة الأبية الثابتة في الذب عن الإمام والهدى الحق حتى
الشهادة :
ذكر السيد محسن الأمين رحمه الله :
الحارث بن حسان البكري :
قال الشيخ الطوسي : في رجاله في أصحاب الرسول صلى الله عليه
وآله وسلم ، الحارث بن حسان البكري ، وقيل : حريث اه.
وفي الاستيعاب : الحارث بن حسان بن كلدة البكري.
ويقال : الربعي والذهلي من بني ذهل بن شيبان.
ويقال : الحارث بن يزيد بن حسان.
يقال : حريث بن حسان.
والأكثر يقولون : الحارث بن حسان البكري ، وهو الصحيح إن شاء الله.
والحارث بن حسان البكري : هو الذي سأله رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم عن حديث عاد قوم هود كيف هلكوا بالريح العقيم .
فقال له : يا رسول الله على الخبير سقطت ، فذهبت مثلا اه.
وفي تهذيب التهذيب : صحح ابن عبد البر ان اسمه حريث ، ولا يخفى ان
الذي صححه على ما نقلناه ان اسمه الحارث بن حسان البكري الا أن تكون النسخ مختلفة.
وفي أسد الغابة : الحارث بن حسان الربعي البكري الذهلي وقيل
حويرث ، سكن الكوفة روى عنه أبو وائل وسماك بن حرب ، وزاد في الإصابة وأياد بن
لقيط .
ثم قال في أسد الغابة : من يرى قول الاستيعاب بكري وربعي وذهلي
يظن أن هذا اختلاف ، وليس كذلك .
فإن ذهل بن شيبان : من بكر ، وبكر من ربيعة .
فإذا قيل : ذهلي فهو بكري وربعي ، ولولا أن أبا عمر نسبه إلى كلدة
لغلب على ظني أنه الحارث بن حسان بن خوط ، فإنه شهد الجمل مع علي.
واخوه بشر القائل:
أنا ابن حسان بن خوط وأبي
رسول بكر كلها إلى النبي
وقوله : فإنه شهد الجمل الخ لا محل له هنا ، لأن المترجم لم
يقل أحد انه شهد الجمل.
وفي الإصابة : الحارث بن حسان ، ويقال : اسمه حريث ولعله تصغير.
قلت : تصغير حارث حويرث كما مر عن أسد الغابة ، وحريث تصغير حرث
لا حارث.
ثم قال قال البغوي : كان يسكن البادية.
روى الطبراني : من طريق سماك بن حرب ، قال : تزوج الحارث بن
حسان ، وكانت له صحبة.
وكان الرجل : إذا عرس تخدر أياما ، فقيل له في ذلك؟
فقال : والله إن امرأة تمنعني صلاة الغداة في جمع ، لامرأة سوء.
ووقفت في الفتوح : أن الأحنف لما فتح خراسان ن بعث الحارث بن حسان
إلى سرخس فكأنه هذا ، أنتهى.
ويمكن كونه : ابن خوط الذهلي الآتي.
وفي الطبقات الكبير : لابن سعد الحارث بن حسان البكري.
ثم روى من طريق أبي وائل : عن الحارث بن حسان: خرجنا نريد رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم فدخلنا المسجد (الحديث) ولم يعلم أنه من شرط كتابنا.
الحارث بن حسان بن خوط : بن مسعر بن عتود بن مالك بن الأعور بن
ذهل بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر الذهلي الشيباني ، قتل مع علي
عليه السلام يوم الجمل سنة 36 .
وكانت راية بكر بن وائل : من أهل الكوفة ، في بني ذهل وكانت
معه .
فقيل له : ابق على نفسك وقومك ؟!
فأقدم وقال : يا معشر بكر بن وائل ، إنه لم يكن أحد له من
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، مثل منزلة صاحبكم فانصروه .
فأقدم : فقتل ، وقتل أبنه ، وقتل خمسة أخوة له.
فقال اخوه بشر بن حسان بن خوط:
أنا ابن حسان بن خوط وأبي
رسول بكر كلها إلى النبي
وقال ابنه:
انعى الرئيس الحارث بن حسان
لآل ذهل ولآل شيبان
وقال رجل من ذهل:
تنعى لنا خير امرئ من عدنان
عند الطعان ونزال الأقران
ذكر ذلك : الطبري في تاريخه ، وذكر نحوه ابن الأثير في الكامل.
والظاهر : أنه غير الحارث بن حسان البكري المتقدم .
فإن ذهل : وان كانت من بكر ، والذهلي والبكري لا يتنافيان
، إلا أن ذلك الحارث بن حسان بن كلدة البكري ، وهذا الحارث بن حسان بن خوط الذهلي
فقد اختلفا في كلدة وخوط.
ولذلك : قال ابن الأثير في أسد الغابة كما مر، لولا أن أبا
عمر نسبه إلى كلدة لغلب على ظني انه الحارث بن حسان بن خوط ، فإنه شهد الجمل مع
علي.
وفي الإصابة: شهد حسان بن خوط الجمل مع علي ، ومعه ابناه الحارث
وبشر ، واخوه بشر بن خوط وأقاربه .
ثم قال : أخرج عمر بن شبة في وقعة الجمل من طريق قتادة ، قال
:
كانت راية بكر بن وائل : في بني ذهل ، مع الحارث بن حسان .
فقتل : وقتل معه ابنه ، وخمسة من أخوته.
وكان الحارث يقول:
أنا الرئيس الحارث بن حسان
لآل ذهل ولآل شيبان
وفي أسد الغابة : كانت راية بكر يوم الجمل مع الحارث بن حسان
الذهلي ، فقتل الحارث فقيل فيه:
(انعى الرئيس الحارث بن حسان ) الأبيات.
أعيان الشيعة للسيد محسن الأمين ج4ص304 طبع دار التعارف بيروت سنة
1983.
يا طيب : كتبت في موقع الأنباريين بمناسبة ولادة الإمام علي
عليه السلام :
هنيئا لكم يا : أولاد علي عليه السلام المحترمين ، أفراح نبي
الرحمة وآله وحلول مولد الإمام علي عليه السلام في 13 رجب ، وإليكم يا أنباريين
ويا أبناء العم الطيبين و أولاد علي المكرمين ، معرفة قيمة وروايات كريمة :
لحديث رسول الله :
أنا وعلي أبوا هذه الأمة
صلى الله عليهم وسلم.
وبارك الله فيكم : وشكر سعيكم لما تظهرون من الفرح والسرور
بميلاد أئمة الحق .
أولاً : نبينا الأكرم محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، والإمام
أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، أبوا هذه الأمة من الأولين والآخرين
، بل وعلى رأي كثير من العلماء أبوا هذا التكوين ، سواء بالمعرفة النورانية أو
الروحانية الدينية ، أو في حقيقة الخلق المادية لمعنى أبو تراب .
والمعنى الأعلى : إن حقيقة الإنسان روحه وليس بدنه وتكوين
جسده ، وبتراكم الحسنات من العبودية والأعمال الصالحة تشتد نورانية المؤمن ، فيكون
إنسان حقيقي ويتكامل ويسموا في قوة الروح النورانية ، ويصل لمحله المناسب في درجات
مراتب النور الأعلى حتى أعلى الملكوت بل الجبروت ، ولكل إنسان مؤمن درجات في النور
.
أو يصير : الإنسان المؤمن بالفطرة ، فتحول لنسناس بالمعاصي
والآثام ، فيتنزل في مراتب دركات النار وظلمات جهنم الكفر ، حسب أعماله الطالحة
ومساوئه المشينة وشدة ظلمات كفره .
وشرحنا : هذا المعنى ، في صحيفة الإمام الحسين عليه السلام
في الجزء الأول من موسوعة صحف الطيبين ، فمن أحب فليراجع .
يا طيب :
ثانيا : اختصت قبيلة الأنباريين من بين بني عمومتهم من شعب
ربيعة أو غيرها ، بخصائص كريمة سواء في نسبهم ولقبهم بالأنباري ، أو بتأريخهم المشرق
وإطاعتهم لأئمة الحق وعلماء المذهب ومراجعهم ، هذا ، فضلا عن الرواة الكثيرين لأحاديث
أهل البيت منهم ، وقد ذكرهم الأخ أبو القاسم الأنباري حفظه الله في بحوث مفصله
، منشورة في قسم الملفات على موقع الأنباريين ، ولنا بحوث أخرى من كتب الشيعة جميلة
في كثرة رواياتهم عن أهل البيت عليهم السلام .
أو في خصوص : نخوتهم بـ أولاد علي عليه السلام ، وهو مورد
بحثنا بهذه المناسبة الكريمة .
وقد تم : بيان النسب وسبب تسميتهم بالأنباريين في موضوع سابق
سأضع رابطه أخر البحث _ وقد مر بهذه الصحيفة أعلاه _ ، وهو وصول نسبهم للشهيد
حسان البكري والي الإمام علي على الأنباري ، حسب المشجرات الموجودة عند شيوخ
عشائر الأنباريين ، عند شيخ مشايخ الأنباريين في اليوسفية الشيخ سرمد ومن قبل عند
أبيه وأجداده رحمهم الله ، وفي عين التمر عند الشيخ عبد الأمير طامي الحمد من البوحردان،
وفي الحسينية ، والمسيب ، وفي الكاظمية المقدسة ونسخة منها عند أبو القاسم ، وهكذا
عند غيرهم الكثير ممن أستنسخ شجرة عشيرته.
وما كان من تأريخهم : من مسجد الأنباريين الذي دفن عنده الشريف
الرضي مؤلف نهج البلاغة ، أو الباب الكاظمي الذي بسببه أعطوا منازلهم ومقابر تخصهم
لتوسعة الحرم المقدس والصحن الشريف، فعوضوا بتسمية أحد الأبواب باسمهم ، أو في
إطاعتهم للعلماء ونزول كبار الشيعة في جوارهم وقربهم والتدريس في مسجدهم واللوذ
بهم عند نشوب الفتن ، حتى كانت ثورة العشيرين ومشاركتهم الفعالة ودورهم المشرف
، فأستشهد من شيوخهم فضلا عن أبناء أعمامهم ، و نفي قسما منهم مع ابن الشيرازي
قائد ثورة العشرين لخارج العراق ، وكل هذا منشور بوثائق ومدون في كتب التأريخ .
ويا طيب :
وقد عرفنا : إن تمام نسبهم ، هو لاتصال نسبهم بجدهم الشهيد
السعيد حسان البكري الربعي والي أمير المؤمنين على الأنبار ، و يومه المشهود
يوم الأنباري ، وعرفهم الناس بأبناء الأنباري تخليدا له ، ولموقفه الشهم ودفاعه
الأبي عن الحق وثباته على الولاية ، ولذا تمسوا بالأنباريين .
وإلا الأنبار : كمدينة قبل أكثر من ستمائة سنة هجرها أهلها
، لتحول نهر الفرات عنها وهي الآن أطلال لا سكن فيها ، وأنقاض لا أهمية لها ، واستبدلت
الأنبار بمدينة الرمادي على نهر الفرات ، وصارت المنطقة كلها تسمى بـ لواء الرمادي
على طول تأريخ السابق ونسي اسم الأنبار إلا ما يذكر ببعض مطاوي كتب التأريخ .
نعم : يعرف الناس عشيرة كريمة موالية وثابتة على الحق وحب
أهل البيت ، باسم الأنباريين نسبة لجدهم حسان وموقفه الكريم يوم الأنبار
، وحينها على طول هذا التأريخ مما يقارب من الف وأربعمائة سنة لم يخطر ببال أحد
أن الأنباري سني أو من أهل مدينة عامية ، بل شيعي موالي من المخلصين المتقدمين
في الدفاع عن أهل البيت عليهم السلام وحبهم وطاعتهم .
حتى جاءت : الفترة القريبة السابقة بحكومة الموتية واجتهاد
طاغوت العراق هدام حسين ، بتغيير أسماء الألوية العراقية بتسميتها بالمحافظات ،
فجعل مثلا :
لواء الرمادي : محافظة الأنبار ومركزها الرمادي .
وجعل : لواء كركوك محافظة التأميم ، ولواء الموصل محافظة نينوى ،
واستحدث محافظة صلاح الدين ومركزها تكريت ، وسمى لواء بعقوبة محافظة ديالى ، ولواء
الحلة محافظة بابل ، ولواء الناصرية محافظة ذي قار ، ولواء الكوت محافظة واسط ،
ولواء العمارة محافظة ميسان ، ولواء الديوانية محافظة القادسية ، ولواء السماوة
: سماها بمحافظة المثنى ، نسبة للقائد الإسلامي فاتح العرق المثنى بن حارثة الشيباني
من ربيعة ، وهكذا .
وبهذا عرفنا : إن مجرد التسمية باسم مدينة منقرضة صارت في
خبر كان لا فضيلة له ولا حسنة له ولا أهمية فيه ولا مكرمة توجب الاعتزاز به ، إلا
أن تكون عنبار لأطعمة الجيش الفارسي ومقرا له .
وإن البقاء مثلا : بالتسمي بالربعي أو البكري ، لألف مرة أفضل
من كلمة الأنباري بدون وجود الجد الشهيد السعيد الأنباري لنا ، بل والتسمية بالكربلائي
والكاظمي والبغدادي والعراقي والأنباريون يسكنون هذه المناطق الشريفة، وغيرها لأحب
للكثير من التسمية بالأنباري كنسبة للأنبار كمدينة بدون جد .
فمدينة : منقرضة كانت عنبار لطعام جيش الدولة الفارسية ،
ثم أصبح مدينة كبيرة مهمة ومركز تجاري كبير لأغلب أهل البادية وسكنتها قبائل من
ربيعة ، ولكنها انقرضت كما عرفتم ، وللتخفيف سميت أنبار بدل من عنبار ، وسمي أبناء
الشهيد حسان البكر ، أبناء الأنباري بل لقواعد اللغة وإدغام النون بالباء ، صار
أمباري كما في جنسيات بعض أنباريين أهل عين التمر مثلا ، وإن كان ينطقوه الأنباري
بدون دمج وإدغام .
نعم : قد أضمحلت مدينة الأنبار وهجرها أهلها ، ومن ثم قد
هجر اسم الأنبار ستمائة سنة بل أكثر ، ولم يعرفها أحد على طول تأريخ طويل كمدينة
حتى يسأل خبراء التأريخ عنها أو تراجع كتب البلدان ، حتى رجع أسمها كمحافظة في
عهد قريب كما عرفنا .
ولكن : إحياء لموقف صحابي للنبي الأكرم ومعتمد لمولى الموحدين
أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب عليه السلام وثباته الشريف الأبي ، هو الذي جعل
أبناء وأحفاد حسان البكري بأن يحافظوا على موقفه الكريم المشهود ويومه يوم الأنباري
المخلص الوفي في إطاعة الحق والوفاء للهدى ، فجعلهم يتمسكون باللقب ويتسمون بالأنباري
، مع ما في الاسم الآن من شبهة الانتساب لأبناء العامة .
ومن ثم : بالشرح والبيان واتضاح الأمر في اسم الأنباري وسببه
في مشجرات الأنساب عند شيوخ عشائر الأنباريين وأبنائهم ، ثبت الطيبون من أبناء
الأنباري الشهيد السعيد وحافظوا على لقبه ولم يتيهوا ولم يتهيبوا الشبهة بالعامية
، ولم تحصل لهم شبهة في نسبهم ولا في نخوتهم ، ولا بعدا عن أصلهم ، ولا نكران عما
يحكي التأريخ من المفاخر عنهم ، ولم يتيهوا ويسألوا الغير عن نسبهم ويلتصقوا بعشائر
لم تعترف بهم ، إلا أفراد لا علم لهم بحقيقة النسب الشريف لهم ، وما فيه من الهمة
على طاعة الحق والثبات على الولاية .
الأنباريين : نخوتهم وندائهم في المهمات وللاجتماع أولاد
علي عليه السلام.
نخوة الأنباريين : أولاد علي عليه السلام ، ويتوارثوها عن
أجدادهم ، وخطت على أعلامهم ، وفي شجرة أنسابهم ، وحفظوها لأولادهم ، كما ترون
في الصور المبينة لبعض تاريخ الأنباريين ، جاءت من نفس النسبة لموقف جدهم حسان
البكري وثباته على الولاية لعلي ابن أبي طالب عليه السلام والدفاع عنه حتى الشهادة
، وحبهم لأمير المؤمنين عليه السلام لأنه أبو هذه الأمة ، وكل مؤمن يحب أن
يكون أبنه الروحي والمعنوي ، ليتنور وجوده ويعتز بتكوينه ويرتفع في العبودية والطاعة
لأئمة الحق ويعبد الله بهدى الصادقين ، ولكي لا يهوى في دركات الحاطمة .
كما أنه : تأكدت نخوتم بموقف لأبن عم لهم أسمه علي ، كان حاكم
على الأنبار من طرف العباسيين ودفاعه عن الهاشميين، وكان في أواخر بقاء مدينة الأنبار
حتى انقرضت وهجرها أهلها.
وإن أولاد علي عليه السلام : كل مؤمن طيب ، ولكن أختص الأنباريين
بهذا اللقب وتعززت ألفتهم ومحبتهم بهذه النخوة ، وكلها نسبنا ولقبا ونخوة في حب
أهل البيت صلى الله عليهم وسلم ، وبالخصوص أمير المؤمنين علي عليه السلام ، والثبات
على الطاعة لهم ، وبهذا يتم الإخلاص والتفاني لله تعالى طاعة ، و عبودية بدينهم
وهداهم ، والذي يسير بالمخلصين على صراط مستقيم لكل نعيم ، كما ندعو الله في كل
يوم في الصلاة عند قراءة سورة الفاتحة عشر مرات.
نخوة : تدل على الشهامة والشهادة ، وتدعو للقوة والتضحية والفداء
، وإنها أسم على مسمى ، وفضيلة بيان شرف ، واعتزاز بنسب مؤمن ، وجد موالي لأمير
المؤمنين ، وتعرف فضيلة لسيد الوصيين بأنه ورسول الله صلى الله عليهم وسلم هم أبوي
هذه الأمة ، وتعرفنا بأنها متمسكين بأبوتهم في معرفة تعاليم الدين والهدى والتضحية
في سبيله حتى الشهادة إن شاء الله ، وإن كانت تغيض بعض المعاندين وكل النواصب ،
فتمسكوا بها تمسكا بحب النبي وآله صلى الله عليهم وسلم .
فهنيئا لكم : يا أولاد علي ويا أنباريين وأولاد الشهيد حسان
البكري ، ما خصكم التقدير به من النسبة لصحابي جليل وشهيد مخلص في الثبات على الولاية
، وما انتخبتم من النخوة بـ أولاد علي ، وحب الاجتماع على أكرم اسم فيه العلو والرأفة
والكرامة والشرف والثبات ولإيمان والإخلاص ، علي عليه السلام ، فبارك الله فيكم
وكثر الله من أمثالكم وثبتكم الله كما ثبت أجدادكم على الطاعة لأهل البيت عليهم
السلام وخدمتهم ونشر معارفهم .
ولحضرتكم يا طيبين : أحاديث كريمة تشرح نفسها ، وبالتدبر فيها
قليلا تبين معنى قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
أنا علي أبوا هذه الأمة .
عن الحسين بن خالد : عن الإمام أبي الحسن علي بن موسى الرضا ، عن
أبيه ، عن آبائه عليهم السلام قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
أنا سيد : من خلق الله عز و جل .
و أنا خير : من جبرئيل و ميكائيل ، و إسرافيل و حملة العرش
، و جميع ملائكة الله المقربين و أنبياء الله المرسلين .
و أنا صاحب : الشفاعة و الحوض الشريف .
و أنا و علي : أبوا هذه الأمة .
من عرفنا : فقد عرف الله عز و جل .
و من أنكرنا : فقد أنكر الله عز و جل .
و من علي : سبطا أمتي ، و سيدا شباب أهل الجنة الحسن و الحسين
.
و من ولد الحسين : تسعة أئمة ، طاعتهم طاعتي ، و معصيتهم معصيتي
، تاسعهم قائمهم و مهديهم .
كمال الدين و تمام النعمة ج1ص261ب24ح7.
وعن الإمام علي بن الحسين عن أبيه ، قال حدثني أمير المؤمنين
علي عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
إن الله : قد فرض عليكم طاعتي ، و نهاكم عن معصيتي ، و أوجب
عليكم اتباع أمري .
و أن تطيعوا : علي بن أبي طالب بعدي .
فإنه : أخي و وزيري ، و وارث علمي ، و هو مني و أنا منه .
حبه : إيمان ، و بغضه كفر .
ألا فمن : كنت مولاه ، فهو مولاه .
أنا و علي : أبوا هذه الأمة .
فمن : عصى أباه ، حشر مع ولد نوح .
حيث قال له أبوه : يا بني اركب معنا و لا تكن مع الكافرين قال سآوي
إلى جبل ...
ثم قال النبي صلى الله عليه وآله :
اللهم : أنصر من نصره ، و أخذل من خذله ـ و وال وليه ، و عاد
عدوه .
ثم بكى النبي صلى الله عليه وآله : و ودعه ثلاث كرات ، بمشهد جمع
من المهاجرين ، و الأنصار كانوا حوله جالسين يبكون .
مائة منقبة من مناقب أمير المؤمنين و الأئمة ص 46 المنقبة 22 .
وعلي بن الحسن بن علي بن فضال عن أبيه قال : سألت أبا الحسن الرضا
علي بن موسى عليه السلام :
فقلت له : لم كني النبي صلى الله عليه وآله ، بأبي القاسم
؟
فقال : لأنه كان له ابن يقال له قاسم ، فكني به .
قال فقلت له : يا ابن رسول الله ، فهل تراني أهلا للزيادة
.
فقال عليه السلام : نعم ، أ ما علمت أن رسول الله قال :
أنا و علي : أبوا هذه الأمة .
قلت : بلى .
قال : أ ما علمت أن رسول الله أب لجميع أمته ، و علي منهم
؟
قلت : بلى .
قال : أ ما علمت أن عليا عليه السلام ، قاسم الجنة و النار
.
قلت : بلى .
قال : فقيل له أبو القاسم ، لأنه أبو قسيم الجنة و النار .
فقلت له : و ما معنى ذلك ؟
قا ل : إن شفقة النبي على أمته ، شفقة الآباء على الأولاد .
و أفضل أمته : علي .
و من بعده : شفقة علي عليه السلام ، عليهم .
كشفقته : صلى الله عليه وآله ، لأنه وصيه و خليفته و الإمام
بعده .
فلذلك قال : أنا و علي أبوا هذه الأمة .
و صعد النبي المنبر فقال : من ترك دينا أو ضياعا، فعلي و إلي
، و من ترك مالا فلورثته ، فصار بذلك أولى بهم من آبائهم و أمهاتهم ، و أولى بهم
منهم بأنفسهم .
و كذلك أمير المؤمنين : بعده جرى ذلك له ، مثل ما جرى لرسول
الله .
عيون أخبار الرضا عليه السلام ج2ص85ح29 . معاني الأخبار ص52ح3
.
والحديث : كريم فيه معنى نوراني ، نبي الرحمة أبو القاسم أبو
أفضل خلق الله وهو علي ، أي لأن علي قسيم الجنة والنار ، هذا في الآخرة ، وهو أولى
بالمؤمنين من أنفسهم وعلي أول المؤمنين ، فهو أولى به ، وعلي أولى بنا ، فهما أبوانا
نورا ونعيما في الدنيا والآخرة ، وصلى الله على محمد وآل محمد والحمد لله على نعمة
الولاية ، والنخوة بأولاد علي عليه السلام .
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
أفضل والديكم : و أحقهما لشكركم ، محمد و علي صلى الله عليهم
وسلم.
و قال علي بن أبي طالب عليه السلام : سمعت رسول الله صلى الله
عليه وآله يقول:
أنا و علي : أبوا هذه الأمة .
و لحقنا : عليهم ، أعظم من حق أبوي ولادتهم .
فإنا : ننقذهم إن أطاعونا من النار إلى دار القرار ، و نلحقهم
من العبودية بخيار الأحرار .
و قالت فاطمة عليها السلام :
أبوا هذه الأمة : محمد و علي .
يقيمان : أودهم ، و ينقذانهم من العذاب الدائم إن أطاعوهما
.
و يبيحانهم : النعيم الدائم إن وافقوهما .
و قال الحسن بن علي عليه السلام :
محمد و علي : أبوا هذه الأمة .
فطوبى : لمن كان بحقهما عارفا ، و لهما في كل أحواله مطيعا
. يجعله الله : من أفضل سكان جنانه ، و يسعده بكراماته و رضوانه .
و قال الحسين بن علي عليه السلام :
من عرف : حق أبويه الأفضلين ، محمد و علي ، و أطاعهما حق الطاعة
.
قيل له : تبحبح في أي الجنان شئت.
و قال علي بن الحسين عليه السلام :
إن كان : الأبوان إنما عظم حقهما على أولادهما ، لإحسانهما إليهم
.
فإحسان : محمد و علي إلى هذه لأمة ، أجل و أعظم فهما، بأن
يكونا أبويهم أحق ....
التفسير المنسوب إلى الإمام الحسن العسكري عليه السلام ص 330 ، ح
189 - 194 ، وعنه في البحار وتفسير البرهان وكتاب تأويل الآيات وغيرها .
فبارك الله فيكم : يا أولاد علي عليه السلام ، وكثر الله من
أمثالكم يا أنباريين ، وأبناء الشهيد السعيد حسان البكري ، وزرقنا الله تعالى وإياكم
حب أبوا هذه الأمة وأبناءهم عليهم الصلاة والسلام ، والعبودية لله تعالى المخلصة
بهداهم ، والسير على صراطهم المستقيم في الدنيا والآخرة لكل سعادة ونعيم ، ورضوان
من الله أكبر إن شاء الله ، ورحم الله من قال آمين يا رب العالمين .
يا طيب : هذا قسم من الصحيفة وإن شاء الله نضع باقي بحوث صحيفة الأنباريين
إن وفقنا الله وأطال في عمرنا .
البو حردان ، البو حسن ، البو حسين ( البو والدة
) ، البو خدام
البو خليفة ، البو ريان ،البو سهيل ( البو محمد
) ، البو شهاب
البو طهماز ، البو كاظم ، البو عبد زيد ، البو
عبيد ، البو علوش
البو شيخ علي ، البو ملة علي اللطيف ، البو هادي
، الأجباريين
والأنباريون : بحسب وثائقهم ومصادرهم القديمة
هم قبيلة من قبائل شعب ربيعة العدنانيين وعشائرها العريقة
وإن أجدادهم من الأوائل الذين سكنوا منطقة الأنبار و عين التمر
والبادية حولهما
فسموا بالأنباريين ، وقد يدغمون النون والباء فيسمون بـ الأمباريين
ويقصد بالأنباريين : ربيعة الأنبار ومن سكن قربها ، كتمييزا وتعريفا
لهم من بين بني عمومتهم
كـ ربيعة البصرة وربيعة الذين سكنوا الكارون والأهواز و الكوت
والموصل ودياربكر والجزيرة وباقي المدن والدول ، أو من بين قبائل ربيعة كـ عنزه
ومياح والسراي والكريش وعبودة والباوية والبو دراج وبنوعمير ؟
وغيرهم من ربيعة : الذين لم ينتسبوا لمنطقة ولا لجد معين ويتلقبون
بالربيعي أو الربعي وغيرهم من قبائل شعب ربيعة ، و انتقل كثير ممن سكن حول الأنبار
وعين التمر وما حولها من البوادي لحواضر مدن العراق لما بنيت وانتشروا فيها .
وأهم مناطق سكن الأنباريين الآن :
بغداد الكاظمية التاجي وأبو غريب
والنجف والكوفة
والمحمودية واليوسفية والإسكندرية
والمسيب والحلة والكفل
وكربلاء وعين التمر والحسينية والهندية
وديالى خانقين والسعدية وسلمان باك والمدحتية والرعايا
والديوانية والبصرة والموصل والرمادي والفلوجة وغيرها من مدن العراق
وخارجه
وأما : ألبو حـــــردان : فهم الذين يسكنون مركز قضاء عين التمر
قصر الـعـيـن و قصر الـبـو حردان ومناطق متفرقة من كربلاء .
وهذا نسب أحد أفراد هذه العشيرة الساكنين في عين التمر وكربلاء
حسب ما وجود في شجرة هذه العائلة وبه نعرف أغلب نسب الأنباريين وهو :
صاحب موسوعة صحف الطيبين خادم علوم آل محمد عليهم السلام الشيخ
كاتب هذه الصحيفة قبيلة الأنباريين هو :
حسن بن جليل بن حسن بن محمد بن عباس بن علي بن جبر بن مُكن بن
حردان بن عبيد بن حسين بن علي بن كعيّد بن معرج بن علي بن عبد الله بن جاسم بن
داوود بن محمد بن إبراهيم بن كاظم بن نزار بن سهيل بن إسماعيل بن زيد بن رسول بن
مروان بن عامر بن عمر بن بركات بن ياسر بن محمد بن أحمد بن سعد بن وضاح بن حسان
بن يحيى بن حسن بن عبد الله بن حسان بن حسان بن عمر بن مرثد بن سعد بن مالك بن
ضبيعه بن عباد بن قيس بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل بن قاسط
بن هنب بن أقصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن أكلب بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان
يعود الأنباريون بالنسب إلى حسان بن حسان البكري والي الإمام علي
عليه السلام على مدينة الأنبار
موثق حسب ما في كتاب جمهرة العرب لأبن الكلبي ص 300 ج1 .
وهذا ما نقلته : عن شجرة عشيرة الأنباريين الساكنين في قضاء عين
التمر البو حردان ، وهي عند الفاضل :
الشيخ عبد الأمير طامي حمد بن محمد بن عباس الأنباري
شيخ عشيرة الأنباريين في قضاء عين التمر
والشيخ عبد الأمير خضير حمادي سليمان بن محمد الأنباري
شيخ عشيرة الأنباريين العام
ويا طيب : إن شاء الله نضع أسمائهم
كما وضعه في كتاب أضواء على عشيرة الأنباريين ، مع أضافة من تولد منهم بعد تأليف
الكتاب إلى زماننا الحاضر .
وأسأل الله التسديد والتوفيق :
وجعله من باب صلة الرحم بدون تفاخر بحسب ، وصلى الله على نبينا محمد وآله الطيبين
الطاهرين ، ورحم الله من قال آمين يا رب العالمين .
خادم علوم آل محمد عليهم السلام
الشيخ حسن جليل الأنباري
مباحث عن عشائر العراق
تمت طباعته بموافقة وزارة الثقافة والأعلام
دائرة الإعلام الداخلي
رقم ( 1047 ) في 7 / 8 / 1989 م
رقم الإيداع في دار الكتب والوثائق ببغداد
( 1582 ) لسنة 1990 م
إعداد عباس كاظم المرادي
تقديم دكتور حسين علي محفوظ
فهرس محتويات للمرحوم المؤرخ والباحث المحقق
عباس كاظم المراد رحمه الله وأسكنه فسيح جنانه
مباحث عن عشائر العراق
تمت طباعته بموافقة وزارة الثقافة والأعلام
دائرة الإعلام الداخلي
رقم ( 1047 ) في 7 / 8 / 1989 م
رقم الإيداع في دار الكتب والوثائق ببغداد
( 1582 ) لسنة 1990 م
إعداد عباس كاظم المرادي
تقديم دكتور حسين علي محفوظ
وأسألكم الدعاء والزيارة وأقتباس أحاديث أو حديث من معارف الصحيفة وتبليغها للمؤمنين لنتشارك بالأجر إن شاء الله
أخوكم في الإيمان بالله ورسوله وآله وبكل ما أوجبه تعالى
المؤلف
خادم علوم آل محمد عليهم السلام
الشيخ حسن جليل حردان الأنباري
موسوعة صحف الطيبين
في أصول الدين وسيرة المعصومين
https://www.alanbare.com
شكرا لزيارتكم يا طيب نورتم مشكورين تفضل للصفحات الآتية على الرحب والسعة
ف
ت